فِيمَنْ دَخَلَ بِأَمْرِ أَحَدٍ كَمَا لَا يَجُوزُ هَلْ لَهُ الْأَجْرُ أَمْ لَا ، وَذَلِكَ عَلَى عُمُومِهِ إنْ لَمْ يَحْرُمْ الْأَخْذُ عَلَيْهِ فِي نَصِّ الشَّرْعِ أَوْ فِي مَدْلُولِ الشَّرْعِ وَإِنْ أَخَذَ مَا يُنَادِي عَلَيْهِ بِدُونِ أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى شَيْءٍ مَعَ صَاحِبِهِ وَأَعْطَاهُ لِمُنَادٍ يُنَادِي عَلَيْهِ بِأَقَلَّ مِمَّا حَزَرَ أَنْ سَيُعْطِيهِ صَاحِبُهُ وَيُمْسِكُ الْبَاقِيَ ، فَكَذَلِكَ يَرُدُّ إلَيْهِ مَا يَأْخُذُ مِنْهُ وَيُعْطِي لِلْآخَرِ عَنَاءَهُ إلَّا إنْ عَلِمَ الْآخَرُ أَنَّهُ أَخَذَهُ الْأَوَّلُ لِيُنَادِيَ بِهِ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ ، وَقِيلَ: لَهُ عَنَاؤُهُ .
وَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ يَرُدُّ لِصَاحِبِ الشَّيْءِ الْأُجْرَةَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ ثَمَنِ شَيْئِهِ كُلَّهَا وَيُعْطِي مِنْ مَالِهِ أُجْرَةَ الْأَخِيرِ ؟ قُلْتُ: يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا إذَا خَالَفَ مَا عَقَدَ مَعَ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهُ يَطُوفُ بِشَيْئِهِ بِأُجْرَةِ كَذَا فَلَمْ يَطُفْ وَأَعْطَاهُ غَيْرَهُ فَطَافَ بِهِ فَكَانَ عَنَاءُ الْأَخِيرِ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ لَا عَلَى صَاحِبِ الشَّيْءِ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْقِدْ مَعَهُ شَيْئًا وَلَمْ يَعْمَلْ الْأَوَّلُ مَا يَسْتَحِقُّ بِهِ الْأُجْرَةَ ، فَلَوْ أَخَذَ لَكَانَ كَآخِذِ رِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنْ ، فَإِنْ ضَاعَ الشَّيْءُ مِنْ يَدِ الْأَخِيرِ أَدْرَكَهُ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ وَيَرُدُّهُ إذَا قَبَضَهُ أَوْ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ مِنْ الْأَخِيرِ لِصَاحِبِهِ ، وَإِنْ تَمَسَّكَ بِهِ صَاحِبُهُ أَدْرَكَهُ ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهُ تَمَسَّكَ بِالْأَوَّلِ ، وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِالْأَخِيرِ وَإِنْ قُلْتَ: سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْإِجَارَاتِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا لِخِيَاطَةِ ثَوْبٍ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ ثُمَّ اسْتَأْجَرَ هُوَ شَخْصًا آخَرَ بِدِرْهَمَيْنِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الزِّيَادَةَ فَقَطْ فَهَلْ كَانَ مَا هُنَا كَذَلِكَ ؟ قُلْتُ: قِيلَ: الْفَرْقُ إنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ هُنَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ أَجْرًا وَأَخَذَ بِعَنَاءِ مَنْ اسْتَخْدَمَهُ ، وَفِيمَا يَأْتِي اسْتَأْجَرَهُ عَلَى خِيَاطَةِ الثَّوْبِ مُطْلَقًا وَقَدْ حَصَلَتْ ، فَإِنْ بَقِيَ