( وَصَحَّتْ بَعْدَ ذِكْرِ الثَّمَنِ لَا قَبْلَهُ وَلَوْ عَرَفَاهُ ) ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ عِنْدَ عَقْدِ التَّوْلِيَةِ وَالْإِقَالَةِ ، فَإِنْ وَقَعَتَا قَبْلَهُ تَوَقَّفَتْ صِحَّتُهُمَا عَلَى ذِكْرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ مُتَّصِلًا ، وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مُنْفَصِلًا عَلَى الْمُتَامَمَةِ صَحَّتَا ، وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ: لَا قَبْلَهُ ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ بَيْعٌ ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا فَسْخُ بَيْعٍ إلَى الْمُشْتَرِي أَوْ إلَى الْبَائِعِ أَوْ إلَى غَيْرِهِمَا ، فَإِنْ عَلِمَهُ الْفَاسِخُ وَالْمَفْسُوخُ إلَيْهِ لَمْ يَحْتَاجَا إلَى ذِكْرِهِ إلَّا إنْ طَالَتْ الْمُدَّةُ بِقَدْرِ مَا يَنْسَى فَلْيَذْكُرَاهُ ، مِثْلُ أَنْ يَعْرِفَهُ غَيْرُ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي ثُمَّ مَضَتْ مُدَّةٌ قَدْرَ مَا يَنْسَاهُ ، وَإِنْ طَالَتْ وَلَمْ يَذْكُرَاهُ وَلَمْ يَخْتَلِفَا فَلَا بَأْسَ ، وَإِنْ اخْتَلَفَا ؛ بَطَلَتَا وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ بِلَا ذِكْرٍ لِلثَّمَنِ إنْ عَرَفَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَذَا قَالُوا فِي الْإِقَالَةِ ، وَمَنْ أَجَازَ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ مَعَ سُكُوتٍ إذَا عَلِمَ الثَّمَنَ وَالْمُثَمَّنَ أَجَازَ الْإِقَالَةَ وَالتَّوْلِيَةَ بِلَا ذِكْرٍ لِلثَّمَنِ إذَا عَلِمَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّ التَّوْلِيَةَ لِغَيْرِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْإِقَالَةَ لِغَيْرِهِمَا لَيْسَتَا فَسْخًا وَأَمَّا بَيْنَهُمَا فَفَسْخٌ ، وَخَصَّ الشَّافِعِيُّ الْإِقَالَةَ بِمَا بَيْنَهُمَا وَقَالَ: فَسْخُ بَيْعٍ ، وَخَصَّ التَّوْلِيَةَ بِغَيْرِ مَا بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ: إنَّهَا بَيْعٌ ، وَحَقَّقَ أَصْحَابُهُ أَنْ لَا يُطْلَقَ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا فَسْخُ بَيْعٍ وَلَا بَيْعَ ، فَتَارَةً يُرَتِّبُونَ عَلَيْهَا أَحْكَامَ الْفَسْخِ وَتَارَةً يُرَتِّبُونَ عَلَيْهَا أَحْكَامَ الْبَيْعِ ، وَعِنْدَ مَالِكٍ: الْإِقَالَةُ بَيْعٌ إلَّا فِي السَّلَمِ وَالشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ ، وَقِيلَ: حَلُّ بَيْعٍ لَا بَيْعٌ ، وَهَذَا قَوْلٌ بِأَنَّهَا فَسْخٌ ، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ التَّوْلِيَةَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ .