عِنْدِي أَنَّ السَّلَمَ وَالنَّقْدَ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فِيهِمَا حَتَّى يَقْبِضَا لِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يَقْبِضْ ، وَأَمَّا بَعْدَ الْقَبْضِ فَجَائِزٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَالْإِشَارَةُ فِي قَوْلِ ( الْأَثَرِ ) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الْمَذْكُورَ مِنْ الْإِجَارَةِ وَالصَّدَاقِ فَإِنَّهُمَا غَيْرُ بَيْعٍ وَلَوْ أَشْبَهَا بَيْعًا فَلَمْ تَجُزْ فِيهِمَا التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ ، وَقِيلَ فِي الْإِجَارَةِ إنَّهَا بَيْعٌ كَمَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ فَتَجُوزُ فِيهَا التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ ، وَأَمَّا السَّلَمُ وَالنَّقْدُ فَإِنَّهَا بَيْعٌ ، لَكِنْ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فِيهِمَا لِأَنَّهُمَا تُؤَدِّيَانِ فِي السَّلَمِ وَالنَّقْدِ إلَى بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ ، وَإِلَى بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى إنْ كَانَ طَعَامًا وَلِذَلِكَ جَازَتَا فِيهِمَا بَعْدَ الْقَبْضِ ، وَإِنْ وَقَعَتَا مِمَّنْ النَّقْدُ وَالسَّلَمُ عَلَيْهِ لِغَيْرِ مَنْ هُمَا لَهُ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ وَمُنِعَ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَهَذَا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: إنَّ عَلَيَّ لِزَيْدٍ عَشَرَةَ أَمِدَادً سَلَمًا أَوْ نَقْدًا قِيمَةَ دِرْهَمَيْنِ فَخُذْ مِنِّي يَا بَكْرُ دِرْهَمَيْنِ وَأَعْطِ زَيْدًا عَشَرَةَ أَمِدَادً .
وَمَنْ قَالَ: لَيْسَتْ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ بَيْعًا بَلْ فَسْخُ بَيْعٍ أَجَازَ الْإِقَالَةَ بَيْنَ الْبَائِعِينَ وَلَوْ قَبْلَ قَبْضِ الْمُسَلَّمِ وَالْمُنْقَدُ إلَيْهِ ، وَأَجَازَ التَّوْلِيَةَ بَيْنَهُمَا أَيْضًا مَنْ يُجِيزُهَا بَيْنَ الْبَائِعَيْنِ ، وَأَمَّا مَا أُخِذَ فِي الدَّيْنِ ، فَمَنْ قَالَ: الْقَضَاءُ لَيْسَ بَيْعًا فَلَا يُجِيزُ فِيهِ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ لِغَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا بَيْنَهُمَا فَيُجِيزُ التَّوْلِيَةَ وَالْإِقَالَةَ فِيهِ مَنْ أَجَازَ التَّوْلِيَةَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ الْإِقَالَةِ فِيهِ بَيْنَهُمَا ، وَمَنْ قَالَ: إنَّهُ بَيْعٌ فَإِنَّهُ يُجِيزُهُمَا لِلْبَائِعَيْنِ وَلِغَيْرِهِمَا إلَّا مَنْ قَالَ: لَا تَكُونُ الْإِقَالَةُ لِغَيْرِهِمَا وَلَا التَّوْلِيَةُ لَهُمَا لَكِنْ إنْ كَانَ