وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٌ سَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ الْمَبْعُوثِ بِالْقَوَاطِعِ .
الشَّرْحُ ( وَالصَّلَاةُ ) : أَيْ إيصَالُ اللَّهِ النِّعَمَ وَزِيَادَتَهَا ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ تَعَبُّدٌ ، ( وَالسَّلَامُ ) : أَيْ التَّحِيَّةُ أَوْ الْإِنْجَاءُ مِنْ كُلِّ مَا يُخَافُ ، ( عَلَى نَبِيِّنَا ) : فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ لِلنَّاسِ ، أَوْ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ جِبْرِيلُ عَنْ اللَّهِ ، أَوْ لِأَنَّهُ مَرْفُوعُ الْقَدْرِ ، وَلَكِنْ هَذَا لَا يُهْمَزُ وَكُلُّ نَبِيٍّ يُخْبِرُ النَّاسَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرْسَلًا ، ( مُحَمَّدٌ ) : عَلَمٌ مَنْقُولٌ مِنْ اسْمِ مَفْعُولِ حَمَّدَ بِالتَّشْدِيدِ لِلْمُبَالَغَةِ ، أَيْ الَّذِي عَظُمَ وَكَثُرَ حَمْدُ النَّاسِ لَهُ لِكَثْرَةِ خِصَالِهِ الْمُوجِبَةِ لِلْحَمْدِ ؛ ( سَيِّدِ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ) : أَيْ رَفِيعُ الْقَدْرِ عَلَيْهِمْ أَوْ مَلِكُهُمْ أَوْ حَلِيمُهُمْ الَّذِي لَا يَسْتَفِزُّهُ الْغَضَبُ ، وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْأَعْرَابَ وَهُمْ سُكَّانُ الْبَادِيَةِ ، وَالْعَرَبُ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ مِنْ زَوْجِهِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَقَحْطَانُ ، وَقِيلَ كَانُوا قَبْلَهُ أَيْضًا غَيْرَ قَحْطَانَ ، كَمَا أَنَّ قَحْطَانَ قَبْلَهُ وَهُمْ ثَمُودٌ وَجُرْهُمٌ وَعَادٌ وَغَيْرُهُمْ ، وَأَصْلُ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ هُودٍ لِأَنَّهُ أَوْقَفَهُ اللَّهُ عَلَى لُغَةِ الْعَرَبِ الْمَدْفُونَةِ ، وَالْعُجْمُ خِلَافُ الْعَرَبِ ، وَيُطْلَقُ الْعَرَبُ أَيْضًا عَلَى مَنْ نَسَبُهُ عَرَبِيٌّ ، وَلَوْ كَانَ لِسَانُهُ عَجَمِيًّا ، كَمَا أُسَمِّي نَفْسِي بَرْبَرِيًّا بِلُغَتِي وَأَنَا مِنْ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ ، وَالْعَجَمِيُّ عَلَى مَنْ نَسَبُهُ الْعُجْمَةُ وَلَوْ كَانَ لِسَانُهُ عَرَبِيًّا ؛ ( الْمَبْعُوثِ بِ ) الدَّلَائِلِ ( الْقَوَاطِعِ ) لِلشُّبْهَةِ .