( وَإِنْ أَبَى قِيلَ ) ، أَيْ وَقِيلَ: إنْ أَبَى صَاحِبُ الْحَقِّ وَمُقْتَضَى الظَّاهِرِ أَنْ يَقُولَ: وَقِيلَ: إنْ أَبَى مِنْ أَخْذِهِ وَلَكِنَّهُ أَخَّرَ ، قِيلَ: تَضْعِيفًا لِهَذَا الْقَوْلِ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ لَكَانَ أَوْلَى لِتَضْعِيفِهِ ( مِنْ أَخْذِهِ حَقَّهُ ) دَيْنًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ الْحُقُوقِ الَّتِي تَعَيَّنَ صَاحِبُهَا ( بَرِئَ الْغَرِيمُ ) وَمَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ مُطْلَقًا فِي الْحُكْمِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ عِنْدَ ابْنِ مَحْبُوبٍ ( بِلَا وَضْعٍ ) وَلَا وِصَايَةٍ بِهِ لِأَنَّ إبَاءَهُ مِنْ أَخْذِهِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَعَدَمِ مَانِعِ تَرْكٍ لَهُ فَلَا عِقَابَ فِي الْآخِرَةِ وَلَا ضَمَانَةَ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ رَجَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَقِيلَ: لَهُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ لَهُ بِالتَّرْكِ ، وَقَدْ زَعَمَ مَنْ زَعَمَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا رَجَعَ الْوَاهِبُ فِي هِبَتِهِ فَلَهُ فِي الْحُكْمِ ، وَالصَّحِيحُ الْمَنْعُ لِحَدِيثِ: { الرَّاجِعُ فِي صَدَقَتِهِ كَالرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ } ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ لِأَنَّ إبَاءَهُ مِنْ الْأَخْذِ تَرْكٌ وَالرَّاجِعُ بَعْدَ التَّرْكِ كَالرَّاجِعِ فِي قَيْئِهِ لِذَلِكَ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلْقَوْلِ بِبَرَاءَةِ الْغَرِيمِ لِأَنَّهُ إذَا بَرِئَ فَلَا وَجْهَ لِاشْتِغَالِ ذِمَّتِهِ بِلَا تَجْدِيدِ مُعَامَلَةٍ أُخْرَى أَوْ حُدُوثِ لَازِمٍ .
( وَ ) بَرِئَ الْإِنْسَانُ ( مِنْ كَأَمَانَةٍ ) ، أَيْ مِنْ نَحْوِ أَمَانَةٍ مِمَّا لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِهِ فِي ضَمَانِهِ وَذِمَّتِهِ كَلُقَطَةٍ تَبَيَّنَ صَاحِبُهَا وَشَيْءٌ تَبَدَّلَ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ صَاحِبُهُ ، وَمَا تُرِكَ لَهُ غَلَطًا فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ حِسَابٍ ( بِهِ ) أَيْ بِالْوَضْعِ الْمَذْكُورِ عَلَى تَرْتِيبِهِ الْمَذْكُورِ كَمَا قَالَ ( حَيْثُ يَرَى إنْ لَمْ يَكُنْ خَوْف مِمَّنْ مَرَّ ) مِنْ سَالِبٍ أَوْ جَائِرٍ وَتَقَدَّمَ ضَابِطُ ذَلِكَ وَفِي الدِّيوَانِ: أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ تَرَايَّا مَعَ الْعَدُوِّ كَمَا مَرَّ ، وَوُجُوهُ الْأَمَانَاتِ أَقْوَى لِأَنَّهَا مُتَعَيَّنَةٌ فَيَبْرَأُ بِوَضْعِهَا .