فهرس الكتاب

الصفحة 7991 من 17437

( وَإِنْ صَرَفَ الرَّسُولُ الدَّيْنَ فِي حَوَائِجِهِ ) وَمِثْلُ الدَّيْنِ غَيْرُهُ مِمَّا أُرْسِلَ بِهِ أَوْ فِي حَوَائِجِ غَيْرِهِ أَوْ ضَيَّعَ ذَلِكَ ( فَغُرْمُ ذَلِكَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ ضَمِنَ ) الرَّسُولُ ( ذَلِكَ لِلْغَرِيمِ ) فِي الْحُكْمِ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ لِقَوْلِ الشَّيْخِ: صَارَ كَالْمُتَطَوِّعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ اعْتَبَرَ الشَّبَهَ ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ أَيْضًا لَمْ يُعَلَّلْ ذَلِكَ بِالشَّبَهِ ، وَلِقَوْلِهِ فِي نَظَائِرِ هَذَا إنَّهُ يُعَدُّ مُتَبَرِّعًا ، أَيْ يُحْسَبُ مُتَبَرِّعًا فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهَذَا الْحُسْبَانِ ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّبَرُّعَ ، فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَبَرِّعًا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِلَا قَصْدٍ مِنْهُ وَلَا بِهِبَةِ مُرَاضَاةٍ ، وَهَذَا كَلَامٌ بِحَسَبِ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَرَّعْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَ الوراني مِنْ أَنَّ قَصْدَ التَّبَرُّعِ وَالرِّضَى يَعْلَمُهُمَا اللَّهُ لَا غَيْرُهُ ، وَلَا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { مَنْ وَهَبَ هِبَةً وَلَمْ يَذْكُرْ ثَوَابَهَا مَضَتْ هِبَتُهُ وَلَا نَعِمَتْ عَيْنَاهُ } ، لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى قَصْدِ التَّبَرُّعِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا ، فَفِيهَا دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ قَصْدِهِ وَهُوَ صَرْفُهُ مَا أُرْسِلَ بِهِ لَكِنْ بِحَيْثُ يُحْكَمُ بِهِ .

( وَبَرِئَ ) الْغَرِيمُ مِمَّا يُطَالِبُهُ بِهِ صَاحِبُ الْحَقِّ الدُّنْيَوِيِّ ، وَرُخِّصَ أَيْضًا فِي الْأُخْرَوِيِّ ، وَرُخِّصَ أَنْ لَا يَضْمَنَ الرَّسُولُ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِمَّا يُطَالِبُ بِهِ ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَمَّا صَرَفَهُ الرَّسُولُ أَوْ ضَيَّعَهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ ، وَلَمَّا غَرِمَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ بَرِئَ الْغَرِيمُ وَقَدْ زَالَتْ وَكَالَةُ الرَّسُولِ بِزَوَالِ مَا وُكِّلَ فِيهِ وَصَارَ كَالْمُتَطَوِّعِ ، وَلَا رُجُوعَ لِلْمُتَطَوِّعِ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: إنَّمَا ضَمِنْتُ لِلْغَرِيمِ بَدَلًا مِمَّا صَرَفْتُ مِنْ مَالِكِ لَا تَبَرُّعًا وَصَدَّقَهُ لَمْ يَأْخُذْ عَنْهُ شَيْئًا ، وَكُلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت