وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا لِأَحَدٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْفِقْهُ عَلَيَّ ، فَمَاتَ قَبْلَ إنْفَاقِهِ أَنْفَقَهُ بَعْدَهُ .
الشَّرْحُ ( وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا لِأَحَدٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْفِقْهُ عَلَيَّ ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْوَاجِبِ كَالدَّيْنِ وَكَالِانْتِصَالِ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ الَّذِينَ لَا يُعْرَفُونَ وَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ بِأَنْوَاعِهَا وَاللُّقَطَاتِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْوَاجِبِ كَالصَّدَقَةِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ ( فَمَاتَ ) صَاحِبُ الْمَالِ الَّذِي كَانَ آمِرًا بِالْإِنْفَاقِ ( قَبْلَ إنْفَاقِهِ أَنْفَقَهُ ) ذَلِكَ الْمَأْمُورُ بِالْإِنْفَاقِ ( بَعْدَهُ ) أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَلَوْ تَرَكَ دُيُونًا أَوْ وَصَايَا لَا يُوجَدُ لَهَا خَلَاصٌ تَنْزِيلًا لِلْمَأْمُورِ مَنْزِلَةَ الْآمِرِ ، فَكَأَنَّهُ حَيٌّ ، لِأَنَّهُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إلَى يَدِ الْمَأْمُورِ فِي حَيَاتِهِ ، وَكَأَنَّهُ وَصَلَ بِأَيْدِي الْفُقَرَاءِ مَثَلًا وَهُوَ حَيٌّ ، فَلَوْ أَعْطَاهُ لِيُنْفِقَهُ وَهُوَ بِحَالٍ تَرْجِعُ فِيهِ أَفْعَالُهُ إلَى الثُّلُثِ ، فَقِيلَ: يَرْجِعُ إلَى الثُّلُثِ ، وَإِنْ اسْتَغْرَقَهُ الدَّيْنُ رَجَعَ لِلدَّيْنِ ، وَإِنْ أَنْفَقَهُ مَعَ ذَلِكَ غَرِمَهُ مُنْفِقُهُ ، وَقِيلَ: يَمْضِي وَلَا رُجُوعَ فِيهِ لِلدَّيْنِ وَلَا لِلثُّلُثِ ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْهُ بِيَدِ الْمَأْمُورِ فَمَاتَ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ فَكَالْوَصِيَّةِ ، وَقِيلَ: إنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ وَلَوْ وَصَلَ بِيَدِ الْمَأْمُورِ قَبْلَ الْمَوْتِ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَنْفِقْهُ بَعْدَ مَوْتِي ، فَوَصِيَّةٌ سَوَاءٌ جَعَلَهُ بِيَدِهِ أَمْ لَمْ يَجْعَلْهُ .