( وَصَحَّ أَخْذُهُ ) ، أَيْ أَخْذُ الْوَكِيلِ وَمِثْلُهُ الْمَأْمُورُ وَالْخَلِيفَةُ ( وَإِنْ لِبَعْضِ الدَّيْنِ ) أَوْ الْحَقِّ أَوْ بِقَضَاءِ بَعْضِهِمَا بِمَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ جَازَ الْقَضَاءُ ، وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ أَخْذِ الْكُلِّ إلَّا أَنَّهُ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّصِيحَةُ وَعَدَمُ التَّقْصِيرِ ، وَمَعْنَى صِحَّتِهِ بَرَاءَةُ الْوَكِيلِ مِمَّا ضَاعَ مِنْ يَدِهِ بِلَا تَضْيِيعٍ ، وَبَرَاءَةُ ذِمَّةِ مَنْ كَانَ عَلَيْهِ الْحَقُّ أَوْ الدَّيْنُ مِمَّا أَخَذَ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ غَيْرَهُمَا ، وَلَا سِيَّمَا الْمَعْدُودُ وَالْمَمْسُوحُ فَإِنَّهُمَا كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمُرَادُ مَا تَرَتَّبَ فِي الذِّمَّةِ بِعَدَدٍ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ مَسْحٍ أَوْ بِالْعَدِّ وَلَمْ يَبْقَ مِمَّا يُقْبَضُ إلَّا الْجُزَافُ ، وَالْجُزَافُ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ ، وَقِيلَ: يَتَرَتَّبُ بِتَحْزِيرٍ ، وَكَذَا يُثْبِتُ حَقًّا حَاضِرًا مُجَازَفَةً وَلَوْ بَعْدَمَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ بِنَحْوِ كَيْلٍ فَإِنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَقْبِضَ بَعْضًا وَتَبْرَأَ بِهِ الذِّمَّةُ الْمَشْغُولَةُ إذَا وَكَّلَ عَلَى الْقَبْضِ إذَا قُلْنَا أَنَّ مُجَرَّدَ التَّخْلِيَةِ غَيْرُ قَبْضٍ ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهَا قَبْضٌ ، فَإِذَا أَخَذَ بَعْضًا مِنْ الْجُزَافِ لَمْ يَضْمَنْهُ إلَّا إنْ ضَيَّعَ ، وَمَا كَانَ يُمْكِنُ وَزْنُهُ فَبِيعَ بِالْعَدَدِ كَانَ مِنْ الْمَعْدُودِ لَا مِنْ الْمَوْزُونِ ، وَكَذَا إنْ بِيعَ بِالْمَسْحِ أَوْ بِالْكَيْلِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَكَذَا مَا أَمْكَنَ مَسْحُهُ أَوْ عَدُّهُ أَوْ كَيْلُهُ فَبِيعَ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْعِبْرَةُ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَلَيْسَ كَمَا يُوهِمُ تَعْلِيلُ الشَّيْخِ صِحَّةَ أَخْذِ الْبَعْضِ بِجَوَازِ التَّجْزِيَةِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَخْذُ الْبَعْضِ إلَّا إنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا ، بَلْ يَصِحُّ مُطْلَقًا ، فَلَوْ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ لَهُ ثِيَابًا أَوْ شِيَاهًا أَوْ نَحْوَهَا مِنْ أَحَدٍ فَأَخَذَ بَعْضَ الثِّيَابِ أَوْ بَعْضَ الشِّيَاهِ مَثَلًا فَقَطْ لَجَازَ ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِقَبْضِ أَنْوَاعٍ فَأَخَذَ بَعْضَهَا أَوْ بَعْضَ نَوْعٍ .