وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّ مَعْنَى الْكَوْنِ مَعَ الصَّادِقِينَ اعْتِقَادُ مَا اعْتَقَدُوا ، وَعَدَمُ الْخُرُوجِ عَمَّا قَالُوا أَوْ فَعَلُوا وَمُوَافَقَتُهُمْ ، وَمَنْ خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ فَقَدْ كَانَ فِي جَانِبٍ وَكَانُوا فِي جَانِبٍ فَلَمْ يُصَدَّقْ أَنَّهُ مَعَهُمْ ، وَالْمُرَادُ الصِّدْقُ فِي يَمِينِهِمْ وَعَهْدِهِمْ وَاعْتِقَادِهِمْ وَفِعْلِهِمْ وَسَائِرِ أَقْوَالِهِمْ وَلَوْ دُنْيَوِيَّةً ، لِأَنَّ الصِّدْقَ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا أَيْضًا وَاجِبٌ ، هَذَا مَا عِنْدِي فِي الْآيَةِ ، وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَفْسِيرِ ( بَرَاءَةٌ ) كَلَامًا فِي ذَلِكَ ، وَالشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اسْتَدَلَّ بِهِ لِلْقَوْلِ بِكَوْنِ كُلِّ مَنْ صُدِّقَ حُجَّةً وَلَمْ يَسْتَدِلَّ بِهِ لِكَوْنِ الْأَمِينِ حُجَّةً ، وَهُوَ أَوْلَى بِالِاسْتِدْلَالِ ، وَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ( لَا فِي الْحُكْمِ ) وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَلَا يَبْرِيهِ إلَّا أَمِينَانِ لَا يَجُرَّانِ لِأَنْفُسِهِمَا نَفْعًا وَلَا يَدْفَعَانِ عَنْهَا مَضَرَّةً وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : وَإِنْ قَالَ أَمِينٌ وَاحِدٌ: قَدْ تَرَكَهُ لَكَ أَوْ أَعْطَاهُ لِي أَوْ لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخِّصُ وَيَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ الْأَمِينُ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ لِي فَأَرُدَّهُ لَكَ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: أَمَرَنِي أَنْ أَدْفَعَهُ فِي الْحُقُوقِ أَوْ فِي دَيْنِكَ عَلَيْهِ فَلَا يُبْرِيهِ ذَلِكَ ، وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ غَيْرُ الْأَمِينِ: قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تَدْفَعَهُ لِي فَأَرُدَّهُ لَكَ فَتَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ كَذَا وَكَذَا فَتَدْفَعَهُ لِي فَأُوَصِّلَهُ لَهُ فَلَا يَشْتَغِلُ بِهِ إلَّا إنْ كَانَ أَمِينًا ، وَقِيلَ: كُلُّ مَنْ صَدَّقَهُ الرَّجُلُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهِ حُجَّةٌ وَيَكُونُ لَهُ حُجَّةٌ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى .