( وَإِنْ قَالَا ) هُمَا أَوْ أَكْثَرُ ( أَعْطِهِ لَنَا ) لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَكَ أَنْ تُعْطِيَهُ لَنَا سَوَاءٌ قَالَا أَوْ قَالُوا: أَعْطِهِ لَنَا نَأْخُذْهُ لِأَنْفُسِنَا أَوْ لِنُوصِلَهُ لِفُلَانٍ ( لَمْ يَبْرَأْ بِهِمَا ) وَلَا بِهِمْ فِي الْحُكْمِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ( إنْ فَعَلَ ) لِأَنَّ الْأُمَنَاءَ أُمَنَاءُ فِيمَا لَمْ يَجُرُّوا فِيهِ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَمْ يَدْفَعُوا بِهِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ ضُرًّا وَلَا أَثْبَتُوا فِيهِ لِأَنْفُسِهِمْ تَصَرُّفًا أَوْ اسْتِيلَاءً لِأَنَّ لَهُمْ نُفُوسًا ، وَالنَّفْسُ أَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ خُصُوصًا فِيمَا لَهَا فِيهِ نَفْعٌ أَوْ دَفْعٌ أَوْ وِلَايَةٌ مَا ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { أَخْوَنُكُمْ مَنْ طَلَبَ الْعَمَلَ } ، أَيْ مَنْ طَلَبَ أَنْ يَلِيَ عَلَى شَيْءٍ فَهُمْ أُمَنَاءُ يَحْتَاجُونَ إلَى شَهَادَةِ أُمَنَاءَ فِي ذَلِكَ فَأَعْطَاهُمْ بِدُونِهَا فَقَدْ نَوَى التَّصَرُّفَ فِي مَالِ الْغَيْرِ كَمَا لَا يَجُوزُ وَلَا يَبْرَأُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَيُؤْخَذُ فِي الْحُكْمِ ، فَإِنْ فَعَلَ وَخَرَجَ الْأَمْرُ كَمَا قَالُوا: بَرِئَ وَلَمْ يَأْخُذْ بِشَيْءٍ إنْ لَمْ يَقَعْ إنْكَارٌ وَتَابَ مِنْ صَنِيعِهِ أَوَّلًا ( وَجُوِّزَ ) أَنْ يَبْرَأَ ، أَيْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَبْرَأُ ، وَجَوَّزَ بَعْضٌ أَنْ يَفْعَلَ فَيَبْرَأَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ( لَا فِي الْحُكْمِ ) وَعَلَى هَذَا يَحْتَاطُ أَيْضًا بِالْإِشْهَادِ عَلَى الْإِعْطَاءِ لِلْأُمَنَاءِ لِئَلَّا يَقَعَ إنْكَارٌ ، وَيَحْدُثَ حَادِثٌ يُضَيِّعُ بِهِ مَالَهُ فَإِنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَصَلَهُ ذَلِكَ ، أَوْ أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُمْ بِذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِمْ عِنْدِي لِأَنَّهُ وَلَوْ ائْتَمَنَهُمْ فَأَعْطَاهُمْ ، لَكِنْ أَعْطَاهُمْ فِي اعْتِقَادِهِ عَلَى رَسْمِ الْوُصُولِ وَالْبَرَاءَةِ مِنْ ذَلِكَ ، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ: إنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُمْ وَهُمْ عِنْدَهُ أُمَنَاءُ ، وَعَلَى هَذَا فَلَا احْتِيَاطَ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُفِيدُهُ الْإِشْهَادُ لِعَدَمِ الرُّجُوعِ عَلَيْهِمْ ، نَعَمْ ، يُفِيدُ التَّذْكِرَةُ