( وَإِنْ أَمَرَهُ بِإِرْسَالٍ مَعَ آتٍ مِنْ قِبَلِهِ ) ، أَيْ مَعَ مَنْ يَأْتِي مِنْ جِهَتِهِ بِلَا تَعْيِينِ أَحَدٍ ( بَرِئَ إنْ وَصَلَ ) لَا إنْ لَمْ يَصِلْ ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ يَصِلْ لَمْ يَبْرَأْ وَلَوْ أَرْسَلَهُ مَعَ أَمِينٍ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِرْسَالِ لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ كَانَ الْمُعَيَّنُ كَوَكِيلِهِ فَيَبْرَأُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِتَقْبِيضِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَصِلْ ، كَمَا يَبْرَأُ بِوَكِيلِهِ عَلَى الْقَبْضِ ، وَإِذَا لَمْ يُعَيِّنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ يُرْسَلُ مَعَهُ كَوَكِيلِهِ إذْ لَا وَكَالَةَ عَلَى جَهْلٍ إذْ لَوْ قَالَ أَحَدٌ: كُلُّ مَنْ جَاءَ مِنْ عِنْدِكَ فَهُوَ وَكِيلِي لَمْ تَصِحَّ الْوَكَالَةُ بِهَذَا لِأَحَدٍ ، وَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعِلْمِ بِالثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ وَالْأَجَلِ وَالْمِقْدَارِ فَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينٍ لِلْقَابِضِ ، إلَّا إنْ قَالَ لَهُ: أَرْسِلْهُ مَعَ آتٍ فَتَبْرَأْ وَلَوْ لَمْ يَصِلْنِي ، أَوْ إذَا جَعَلْتَهُ فِي يَدِ مَنْ يَأْتِي بَرِئْتَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَبْرَأُ إذْ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَحَدَّ لَهُ ( وَقِيلَ: ) يَبْرَأُ ( مُطْلَقًا ) وَصَلَ أَوْ لَمْ يَصِلْ كَانَ الرَّسُولُ أَمِينًا أَمْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا ( وَلَوْ ) كَانَ ( مَجْهُولًا ) لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أَمَرَهُ بِهِ مِنْ الْإِرْسَالِ مَعَ آتٍ مِنْ قِبَلِهِ كَمَا أَنَّهُ يَبْرَأُ بِمَا إذَا أَمَرَهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَ خَائِنٍ أَوْ جَبَّارٍ غَاصِبٍ فَكَذَلِكَ إذَا أَمَرَهُ أَنْ يُرْسِلَهُ مَعَ آتٍ بِلَا تَعْيِينٍ فَأَرْسَلَهُ مَعَ مَنْ أَتَى وَهُوَ خَائِنٌ فَلَا ضَمَانَ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ أَرْسَلَهُ مَعَ أَمِينٍ وَإِنْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَضَامِنٌ إذَا أَرْسَلَهُ مَعَ مَنْ عَلِمَهُ خَائِنًا أَوْ مُضَيِّعًا إلَّا إنْ عَيَّنَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ عَلِمَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ خَائِنًا أَوْ مُضَيِّعًا ، وَلَوْ عَلِمَهُ أَيْضًا مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ كَذَلِكَ ، وَإِنْ عَيَّنَهُ وَلَمْ يَعْلَمْهُ كَذَلِكَ ، وَعَلِمَهُ كَذَلِكَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَفِي ضَمَانِهِ قَوْلَانِ مَأْخُوذَانِ مِنْ قَوْلِي: لُزُومُ تَنْجِيَةِ مَالِ الْمُسَلِّمِ وَعَدَمُ لُزُومِهَا ،