فهرس الكتاب

الصفحة 7878 من 17437

بِهِ لِلنَّاسِ أَوْ رَضِيتَ أَنْ تَأْخُذَ لِنَفْسِكَ كَالنَّاسِ وَهُنَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ بِرِضَا الْقَائِلِ لَهُ: بِعْ وَخُذْ لِنَفْسِكَ الثَّمَنَ فَكَيْفَ وَلَيْسَ هَذَا بَيْعًا إنَّمَا هُوَ أَخْذٌ مِنْ الْأَمَانَةِ أَوْ أَخْذٌ لَهَا كُلِّهَا بِأَمْرِ صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ لَمَّا بَاعَ الشَّيْءَ صَارَ ثَمَنُهُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً ، فَهُوَ كَمَنْ بِيَدِهِ أَمَانَةٌ ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا: خُذْهَا أَوْ بَعْضَهَا لِنَفْسِكَ فِي حَقِّكَ ، وَكَمَنْ قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ: اذْهَبْ إلَى فُلَانٍ وَخُذْ مِنْهُ مَا لِي عَلَيْكَ فِي حَقِّكَ ، أَوْ اذْهَبْ إلَى حُجْرَتِي وَخُذْ مِنْهَا مَا لَكَ عَلَيَّ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَوْ زَادَ مَا نَحْنُ فِيهِ بِأَنَّهُ صَارَ الثَّمَنُ فِي يَدِهِ أَمَانَةً بَعْدَ بَيْعِ الْمُثَمَّنِ الَّذِي كَانَ أَمَانَةً وَلَمْ يَكُنْ أَمَانَةً مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ، وَهَذَا غَيْرُ ضَائِرٍ ، وَلَا زَالَتْ الْعُلَمَاءُ فِي الْآثَارِ تُجِيزُ قَوْلَ الْقَائِلِ: اقْضِ مِنْ مَالِي حَقَّكَ ، وَقَوْلَ الْقَائِلِ: اقْضِ مَا فِي يَدِكَ حَقَّكَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ بَائِعَ الرَّهْنِ يَأْخُذُ بِنَفْسِهِ مِنْ ثَمَنِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْمُرْهُ الرَّاهِنُ بِالْأَخْذِ مَا لَمْ يَمْنَعْهُ حِينَ عَقَدَ الرَّهْنَ ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَعْقِدْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَأْخُذْ بِنَفْسِهِ إلَّا بِرِضَاهُ بَعْدُ ، وَإِنْ عَقَدَ عَلَى الْأَخْذِ أَخَذَ فَلَا نُسَلِّمُ مَا قِيلَ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَخْصٍ يُعْطِيهِ دَيْنَهُ أَوْ حَقَّهُ ، وَلَا يَأْخُذُهُ بِنَفْسِهِ .

وَبَابُ السَّلَمِ مَعَ ضِيقِهِ قَدْ أَجَازَ فِيهِ بَعْضُهُمْ أَنْ يُعْطِيَ الْمُتَسَلِّفُ مَا يَشْتَرِي بِهِ مَا أُسْلِمَ إلَيْهِ وَيَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ ، وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْمَنْعُ فِيهِ ، وَإِذَا كَانَ مَا فِي الذِّمَّةِ عُرُوضٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَشْتَرِيهَا بِهِ ، وَيَأْخُذَهَا لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا صَاحِبُ الْحَقِّ بِمَا أَعْطَاهُ وَأَخَذَهَا صَارَ كَأَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ فِي ذِمَّةِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بِمَا فِي يَدِهِ مِنْ الْعُرُوضِ الَّتِي اشْتَرَى فَيَكُونُ قَدْ بَاعَ مَا لَمْ يَقْبِضْ وَلَيْسَ عِنْدَهُ ، وَبَاعَ الطَّعَامَ قَبْلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت