( وَلَا يَقْضِي خَلِيفَةٌ ) ، أَيْ نَائِبٌ عَنْ غَيْرِهِ وَلَوْ بِوَكَالَةٍ أَوْ أَمْرٍ ( فِيمَا عَلَى مُسْتَخْلَفٍ ) - بِفَتْحِ اللَّامِ - ( عَلَيْهِ ) نَائِبُ فَاعِلِ مُسْتَخْلَفٍ ، أَوْ النَّائِبُ مُسْتَتِرٌ فِي مُسْتَخْلَفٍ ، لَكِنَّ الْأَوْلَى عَلَى هَذَا إظْهَارُهُ بِأَنْ يَقُولَ: مُسْتَخْلَفٌ هُوَ لِجَرَيَانِ الصِّفَةِ عَلَى مَنْ لَيْسَتْ لَهُ ( خِلَافًا ) مَفْعُولٌ بِهِ لِيَقْضِيَ ، أَيْ لَا يَقْضِي خِلَافَ مَا عَلَى غَائِبٍ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَابَ عَنْهُ وَلَوْ حَاضِرًا أَوْ مَسْجِدًا أَوْ مَالَ أَجْرٍ ، بَلْ يَقْضِي عَنْهُمْ مَا عَلَيْهِمْ ( وَلَا يَأْخُذُهُ ) ، أَيْ لَا يَأْخُذُ خِلَافًا ( فِيمَا لَهُ ) ، أَيْ فِيمَا لِمُسْتَخْلَفٍ عَلَيْهِ مِنْ غَائِبٍ وَمَجْنُونٍ وَيَتِيمٍ وَغَيْرِهِمْ بَلْ يَأْخُذُ نَفْسَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُمْ ، ( وَجُوِّزَ ) مَا ذُكِرَ مِنْ قَضَاءِ خِلَافِ مَا عَلَيْهِمْ وَأَخْذِ خِلَافِ مَا لَهُمْ ( إنْ رَأَى فِيهِ صَلَاحًا لَهُمْ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْيَتَامَى قُلْ إصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ } ، وَالْمَجْنُونُ مُلْتَحِقٌ بِالطِّفْلِ فِي الْأَحْكَامِ وَنَائِبِ الْغَائِبِ أَوْ الْحَاضِرِ أَوْ الْمَسْجِدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِمَا نَابَ عَنْهُمْ صَارَ مَالُهُمْ كَأَنَّهُ مَالُهُ ، وَكَذَا الْيَتِيمُ وَالْمَجْنُونُ وَفِي ( الْأَثَرِ ) : الْيَتِيمُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَسْجِدُ وَمَالُ الْأَجْرِ وَالزَّكَاةُ وَالْغَائِبُ وَالْأَمَانَةُ الْوَدِيعَةُ وَاللُّقَطَةُ عِلْمُهُمْ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمْ ، فَهَذَا أَثَرٌ جَمَعْتُهُ مِنْ آثَارٍ ، وَالْمَعْنَى عِنْدِي أَنْ يَصْنَعَ فِي مَالِ هَؤُلَاءِ مَا يَصْنَعُ لِمَالِهِ مِنْ الْمَصَالِحِ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُمْنَعُ فِي الْجُمْلَةِ إلَّا بِرِضَا صَاحِبِهِ أَوْ مِمَّا مَنَعَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي مَالِ هَؤُلَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَقَالَ الوراني ، الْعَلَّامَةُ الثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عِلْمٌ بِمَا يَفْعَلُ فِي مَالِ هَؤُلَاءِ فَلْيَجْعَلْ عِلْمَهُ فِيمَا يَصْلُحُ لَهُمْ ، أَيْ يَتَحَرَّى فِي ذَلِكَ ، ا هـ .