أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بَعْدُ أَوْ نَقَصَتْ ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَمَا يَرْبَحُ النَّاسُ فِي مُعَامَلَتِهِمْ ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ ( الدِّيوَانِ ) مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا كُلُّ مَا أَعْطَاهُ لَهُ مِمَّا كَانَ خِلَافًا لِدَيْنِهِ وَكَانَتْ فِيهِ الزِّيَادَةُ أَوْ النُّقْصَانُ بِالْقِيمَةِ فَلَا بَأْسَ وَفِي ( التَّاجِ ) : إنْ كَالَ لَهُ فَنَقَصَ كَانَ عَلَيْهِ أَوْ زَادَ كَانَ لَهُ إذَا طَابَتْ نَفْسُ الدَّافِعِ لِحَدِيثِ رَدِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّبَاعِيَّ فِي الْبِكْرِ ، وَفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَقِيلَ: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً عَنْهُ ا هـ ، قُلْتُ: الَّذِي عِنْدِي عَدَمُ وُجُوبِ الِانْفِصَالِ ، أَمَّا مَا لَمْ يُمْكِنْ فِيهِ كَالرُّبَاعِيِّ فِي الْحَدِيثِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا مَا أَمْكَنَ فِيهِ فَلِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَعْطَى اثْنَيْ عَشْرَ مِائَةً دُفْعَةً وَلَمْ يُمَيِّزْ الصَّدَقَةَ إلَّا بِالْعَدِّ بِلِسَانِهِ .
وَفِي ( التَّاجِ ) : اُخْتُلِفَ فِيمَا يُرَجَّحُ الْمِيزَانُ بِهِ فَقِيلَ: الزِّيَادَةُ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ هِبَةٌ مَعْلُومَةٌ يَجُوزُ أَخْذُهَا بِطِيبِ نَفْسِ رَبِّهَا ، وَقِيلَ: إنَّهَا ثَمَنٌ لِبَيْعٍ مُسْتَحَقٍّ ، قَالَ الشَّيْخُ خَمِيسٌ: وَالْقَوْلَانِ عِنْدِي فَاسِدَانِ ، إذْ لَا يَكُونُ الشَّيْءُ مَبِيعًا حَتَّى يُعْلَمَ ثَمَنُهُ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَالْهِبَةُ لَا تَكُونُ إلَّا مَعْلُومَةً ، وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا إذَا لَمْ تُعْلَمْ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ هِبَةً وَلَا بَيْعًا لَمْ يَجُزْ ، فَقَدْ أَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرُّجْحَانِ فِي الْمِيزَانِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ أَبَاحَهُ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَعْتَدِلَ لِسَانُهُ بِالْحَقِّ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ مُنْفَصِلَةً ، وَيُفْسِدُهُ مَا مَرَّ مِنْ رَدِّ الرُّبَاعِيِّ بِالْبِكْرِ ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِيهِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ وَلَا مُنْفَصِلَةٍ .