فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ التَّطْهِيرِ ( يُزَالُ ) النَّجَسُ بِقَطْعِهِ مِنْ حَيْثُ مَا قُطِعَ وَلَوْ كَانَ لَا يَنْبَغِي الْإِفْسَادُ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي"الدِّيوَانِ"أَنَّهُ إنْ وَصَلَ النَّجَسُ طَرَفَ شَعْرٍ أَوْ ظُفْرٍ فَقَصَّهُ فَلَا بَأْسَ وَلَا يُقْطَعُ الثَّوْبُ ، وَرَخَّصَ فِي الدَّمِ أَنْ يُقْطَعَ مَا بَلَغَ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَذَا إنْ بَلَغَ قِيَامَ الثَّوْبِ ، وَكَذَا النَّجَسُ الْمُتَجَسِّدُ لَا الْمَائِعُ ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي فِي الثَّوْبِ فَلَا يُجْزِي قَطْعُهُ ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو سُلَيْمَانَ دَاوُد بْنُ أَبِي يُوسُفَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زوزرتن رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يُقْطَعَ فَوْقَ ذَلِكَ مِنْ الثَّوْبِ قَدْرَ طَرَفِ إصْبَعٍ ، وَقِيلَ: يُحْتَاطُ وَيُقْطَعُ ا هـ ؛ فَتَرَاهُ ذَكَرَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ سَرَيَانُ النَّجَسِ وَهِيَ غَيْرُ عِلَّةِ الْإِفْسَادِ الَّتِي ظَهَرَتْ لِي ، وَيُزَالُ النَّجَسُ أَيْضًا ( بِإِفْرَاغِ الْمَاءِ مَعَ الْحَكِّ إجْمَاعًا ، وَبِالنَّضْحِ وَهُوَ الْإِفْرَاغُ بِلَا حَكٍّ فِي بَوْلِ الرَّضِيعِ ) الرَّطْبِ عَلَى الْخُلْفِ ، وَلَوْ كَانَ يَأْكُلُ الطَّعَامَ بِأَنْ أُطْعِمَ لِلتَّدَاوِي أَوْ لِلتَّبَرُّكِ وَكَمَا يُحَنَّكُ بِتَمْرٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوَّلَ الْوِلَادَةِ أَوْ بَعْدَهَا مَا لَمْ يَكُنْ الطَّعَامُ غَدَاؤُهُ ، وَإِذَا كَانَ لَمْ يَجُزْ نَضْحُهُ ، وَقِيلَ: يُنْضَحُ بَوْلُ الصَّبِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبُ عَلَيْهِ أَكَلَ الطَّعَامَ أَوْ سَاوَى الرَّضَاعَ ، فَإِذَا سَاوَاهُ أَوْ كَثَّرَهُ غُسِلَ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ بَوْلِ الرَّضِيعِ: { يُنْضَحُ بَوْلُ الصَّبِيِّ وَيُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ } فَلَمْ يُقَيِّدْ الصَّبِيَّ بِعَدَمِ أَكْلِ الطَّعَامِ حَتَّى أَنَّ بَعْضًا يَقُولُ: يُنْضَحُ مَا لَمْ يَكُنْ الْغَالِبَ عَلَيْهِ الطَّعَامُ ، وَبَعْضًا يَقُولُ: مَا أُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ الرَّضِيعِ ، وَالنَّظَرُ هُنَا عِنْدِي إلَى الرَّضَاعِ اللُّغَوِيِّ فَيُنْضَحُ وَلَوْ جَاوَزَ سَنَتَيْنِ حَوْلَيْنِ إنْ كَانَ لَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي حَدِّ الْأَكْلِ ،