فهرس الكتاب

الصفحة 7765 من 17437

تَتَبَيَّنْ كَمَا هِيَ فِي كَلَامِهِمْ ، وَلَوْ تَبَيَّنَتْ فِي نَفْسِهَا وَبَعْدَ فَسْخِ الْبَيْعِ لَا وَجْهَ لِتَمَامِهِ إلَّا التَّجْدِيدُ ، كَذَلِكَ ظَهَرَ لِي فِي تَوْجِيهِ تَعْلِيلِ الشَّيْخِ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَأَيْضًا فِي الْأَخْذِ قَبْلَ الْأَجَلِ ، اسْتِعْجَالٌ قَبْلَ الْأَوَانِ ، وَلَوْ بِرِضَى مَنْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ اسْتَعْجَلَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَوَانِهِ عُوقِبَ بِحِرْمَانِهِ ، كَقَاتِلِ مَنْ يَرِثُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ ، وَقَاتِلِ الْمُوصِي لَهُ فَإِنَّهُ يُبْطِلُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ ، وَالْخَاطِبُ فِي الْعِدَّةِ ، فَإِنَّهَا تُحَرَّمُ عَلَيْهِ فِي الْأَصَحِّ .

وَذَكَرَ أَبُو سِتَّةَ أَنَّهُ إذَا أَخَذَ الزِّيَادَةَ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَدْ أَخَذَ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ ، فَيَصِيرُ الْفِعْلُ حِينَئِذٍ مُشْتَمِلًا عَلَى مَا يَجُوزُ ، وَعَلَى مَا لَا يَجُوزُ ، وَفِيمَا اشْتَمَلَ عَلَى ذَلِكَ خِلَافٌ ، اخْتَارَ الشَّيْخُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَفِي جَعْلِهِ ذَلِكَ اشْتِمَالًا تَلْوِيحٌ إلَى مَا ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنَّ الْأَخْذَ فِي ذَلِكَ كَعَقْدٍ ثَانٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَوْ قَالَ تِلْمِيذُهُ الوراني: تَأَمَّلْ فِيهِ وَإِنْ قُلْتَ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْ الزِّيَادَةَ إلَّا بَعْدَ الْأَجَلِ صَحَّ الْبَيْعُ ، قُلْتُ: لَا يَصِحُّ وَلَا إشْكَالَ لِأَنَّ فِي أَخْذِ غَيْرِهَا وَتَأْخِيرِهَا مَا يُشْبِهُ أَيْضًا عَقْدًا ثَانِيًا لِأَنَّ الْعَقْدَ الْأَوَّلَ عَلَى تَأْخِيرِ الثَّمَنِ كُلِّهِ ، وَلَا يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى أَبِي سِتَّةَ وَلَا عَلَيَّ وَلَا عَلَى الشَّيْخِ لِأَنَّا لَمْ نَحْضُرْ الْإِبْطَالَ فِي أَخْذِ الْكُلِّ بَلْ تَكَلَّمَ الشَّيْخُ عَلَى أَخْذِ الزِّيَادَةِ ، وَتَكَلَّمَ أَبُو سِتَّةَ وَأَنَا عَلَيْهَا بِمَا يُوَافِقُ كَلَامَهُ ، وَإِنْ قُلْتَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ لَهُ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَأَخَذَ قَبْلَ الْأَجَلِ صَحَّ الْبَيْعُ قُلْتُ: لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِلَا زِيَادَةٍ وَلَوْ كَانَ بِرُخْصٍ ، لِأَنَّهُ كُلَّمَا بَاعَ بِرُخْصٍ إلَى أَجَلٍ كَانَ بِدُونِ أَجَلٍ أَرْخَصَ وَالزِّيَادَةُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا إنَّمَا هِيَ تَكُونُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت