( وَجَازَ ) بَيْعُ الدَّيْنِ ( بِكُلِّ مَا جَازَ بِهِ الْبَيْعُ ) الْحَاضِرُ وَالْعَاجِلُ ( إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِ مَا بِيعَ بِهِ ، ) ، فَفِي ( الدِّيوَانِ ) وَجَامِعِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ -: يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ فِي جَمِيعِ مَا ظَهَرَ فِيهِ الْخِلَافُ مِنْ الْجِنْسَيْنِ مِمَّا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَائِنًا مَا كَانَ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ رِبًا وَلَوْ اسْتَوَيَا ، وَقِيلَ: لَا يَكُونَانِ رِبًا إلَّا إنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ كَمَا مَرَّ ( وَ ) جَازَ ( بِالرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ ) وَلَوْ قَالُوا: الرَّهْنُ فِي الدَّيْنِ وَالْحَمِيلُ فِي السَّلَمِ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ هَذَا عِنْدِي أَنَّ الْحَمِيلَ فِي السَّلَمِ كَالرَّهْنِ فِي الدَّيْنِ يُسْتَوْثَقُ بِهِ فِي السَّلَمِ كَمَا يُسْتَوْثَقُ بِالرَّهْنِ فِي الدَّيْنِ ، وَكَأَنَّهُ قِيلَ أَيْضًا: الرَّهْنُ فِي الدَّيْنِ هُوَ الرَّهْنُ ، وَالرَّهْنُ فِي السَّلَمِ هُوَ الْحَمِيلُ ، أَيْ الْحَمِيلُ فِي السَّلَمِ كَأَنَّهُ رَهْنٌ فِيهِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَمِيلَ مُخْتَصٌّ بِالسَّلَمِ بَلْ يَجُوزُ أَيْضًا فِي الدَّيْنِ وَيَخْتَصُّ الدَّيْنُ بِالرَّهْنِ .
( وَالْحَوَالَةُ ) ، وَإِنَّمَا تَجُوزُ الْحَوَالَةُ ( بَعْدَ الْحُلُولِ ، ) سَوَاءٌ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَإِنَّ بَابَ الْحَوَالَةِ مُسْتَثْنًى مِنْ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ تَقْبِضْ وَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى وَلَوْ كَانَتْ بَيْعًا ، كَذَا نَفْهَمُ ، وَمِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، وَاسْتَظْهَرَ أَبُو سِتَّةَ أَنَّ الْحَوَالَةَ تَجُوزُ فِي الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لَا فِي الْعُرُوضِ لِئَلَّا يَلْزَمَ بَيْعُ مَا لَمْ تَقْبِضْ أَوْ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى ، وَلَئِنْ سَلَّمْنَا عَدَمَ اسْتِثْنَاءِ الْحَوَالَةِ لَنَقُولَنَّ إنَّ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ عَلَى مَا ذَكَرَ الشَّيْخُ عَنْ بَعْضٍ وَأَقَرَّهُ ، وَهُوَ أَبُو سِتَّةَ يُفْرَضُ ثَمَنًا فَهُوَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ فَلَا يَكُونُ التَّحْوِيلُ بِهِ بَيْعًا لَهُ ، مَعَ أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَلِكَ النَّهْيِ كَمَا