فهرس الكتاب

الصفحة 7735 من 17437

( بَابٌ ) فِي بَيْعِ النَّقْدِ سُمِّيَ نَقْدًا لِأَنَّ الثَّمَنَ فِيهِ يَحْضُرُ وَلَكِنْ يُجْعَلُ مُثَمَّنًا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إنَّهُ يَقُولُ: بِعْتُ لَكَ هَذِهِ الدَّرَاهِمَ بِكَذَا وَكَذَا مِنْ صِنْفِ كَذَا وَكَذَا ، وَكَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعَيْنَيْنِ لَا تَكُونَانِ إلَّا أَثْمَانًا إلَخْ ، فَتَرَاهُ رَدَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَوْلِ عَلَى مُجِيزِ بَيْعِ النَّقْدِ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ مُثَمَّنًا ، وَالْمُجِيزُ يَجْعَلُهَا مُثَمَّنًا وَمِثْلُهَا الدَّنَانِيرُ ، وَيَجُوزُ كَوْنُ النَّقْدِ فِي قَوْلِهِمْ بَيْعُ النَّقْدِ بِمَعْنَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَكَأَنَّهُ قِيلَ: بَيْعُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ، بِمَعْنَى أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ مَبِيعَةٌ ( خُصَّ بَيْعُ النَّقْدِ بِصِنْفٍ مَعْلُومٍ ) مِنْ كُلِّ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ ( بِعِيَارٍ ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمِيزَانَ ( كَذَلِكَ ، ) ، أَيْ مَعْلُومٍ ( وَإِنْ بِلَا شُهُودٍ وَ ) بِلَا ( أَجَلٍ وَ ) بِلَا ( وَزْنٍ ، ) لِلدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الْمُنْقَدَةِ ، يَعْنِي أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِبٍ ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ أَحْسَنُ لِأَنَّ فِي الْإِشْهَادِ حِفْظًا لِلْمَالِ وَكَمِّيَّتِهِ ، وَبِهِ يَحْفَظُ كَمْ أَنْقَدَ وَكَمْ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّةِ الْآخَرِ وَمَا نَوْعُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَيْعِ غَيْرِ الْيَدِ بِالْيَدِ التَّأْجِيلُ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ إلَى وَقْتٍ مُعَيَّنٍ بِخِلَافِ الْعَاجِلِ بِلَا أَجَلٍ فَإِنَّهُ تَأْخِيرٌ إلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَهُ مَتَى شَاءَ ، وَلَا مَحْذُورَ فِي التَّأْجِيلِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ وَلَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ ، وَيَخْرُجُ بِهِ الْبَيْعُ عَنْ كَوْنِهِ بَيْعَ نَقْدٍ لِأَنَّهُ سُمِّيَ بَيْعَ نَقْدٍ لِأَنَّهُ أُنْقِدَتْ فِيهِ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا مَا فِي الذِّمَّةِ بِهَا فَغَيْرُ مُنْقَدٍ إذَا كَانَ عَاجِلًا كَمَا هُوَ غَيْرُ مُنْقَدٍ إذَا كَانَ آجِلًا ، وَلَا يَرَى شَيْئًا يَجُوزُ بَيْعُهُ أَوْ شِرَاؤُهُ عَاجِلًا وَلَا يَجُوزُ آجِلًا ، بَلْ كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ عَاجِلًا بِلَا إحْضَارٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت