( وَيُنْتَقَضُ ) السَّلَمُ عَلَى الصَّحِيحِ ( بِأَخْذِهِ ) ، أَيْ بِأَخْذِ الْمُسْلِمِ إيَّاهُ أَوْ بِأَخْذِ السَّلَمِ ، وَآخِذُهُ هُوَ الْمُسْلِمُ ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ ( جُزَافًا إنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ ، ) فِي أَنَّهُ كَالَهُ وَإِنْ قَبَضَهُ عَلَى أَنْ يَكِيلَهُ فَيَقْبَلَهُ بَعْدَ الْكَيْلِ جَازَ ، وَيَتْبَعَهُ بِمَا نَقَصَ ، وَالْوَاضِحُ أَنَّهُ لَا يَفْسَخُ بَلْ يَرُدُّهُ وَيَكِيلُهُ لَهُ ، وَتَصْوِيرُ الْجُزَافِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ فِي الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ فَقَدْ أَخَذَهُ بِلَا كَيْلٍ أَوْ نَحْوِهِ ، وَعَدَمُ التَّصْدِيقِ لَهُ صُورَتَانِ ، إحْدَاهُمَا: أَنْ يَتَّهِمَهُ بِعَدَمِ الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ رَأْسًا ، وَالْأُخْرَى: أَنْ لَا يَتَّهِمَهُ فِي الْكَيْلِ وَنَحْوِهِ ، لَكِنْ اتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ كَالَ مَثَلًا لِنَفْسِهِ لِيُخْرِجَهُ مِنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ أَوْ لِيَعْلَمَ كَمْ فِيهِ وَلَمْ يَقْصِدْ أَنَّهُ كَالَ لِلْمُسْلِمِ ، وَكِلْتَا الصُّورَتَيْنِ مُرَادَةٌ لِلْمُصَنِّفِ إذْ قَالَ: إنَّهُ كَالَهُ لَهُ فَزَادَ لَفْظَةَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: كَالَهُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَنْوِيَ الْكَائِلُ بِكَيْلِهِ نَفْسَ الْمُسْلِمِ ، وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْكَيْلِ ، وَقِيلَ: يَكْفِي مُجَرَّدُهُ وَفِي ( التَّاجِ ) : إذَا صَدَّقَهُ أَنَّ فِي هَذَا الطَّعَامِ كَيْلَ كَذَا ، فَقِيلَ: يَجُوزُ ، وَقِيلَ: لَا ، وَقِيلَ: إنْ صَدَّقَ بِكَيْلِهِ الْأَوَّلِ لَهُ بِالنِّيَّةِ جَازَ لَا إنْ كَالَهُ لِغَيْرِهِ ، بَلْ يَكِيلُهُ لَهُ ثَانِيَةً ، وَمَنْ أَسْلَفَ قِيلَ: عَمَّا لَهُ بِحَبٍّ فَلَمَّا دَاسُوهُ قَبَضَ أَنْصِبَاءَهُمْ عَمَّا عَلَيْهِمْ لَهُ مِنْهُ فَذَلِكَ تَامٌّ ، وَبَرِيءَ الْكُلُّ ، وَإِنْ كَانُوا حَيْثُ لَا تَنَالُهُمْ الْحُجَّةُ فَإِنَّهُ يَكِيلُهُ وَيُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ يَأْمُرُ مِنْ يَكِيلُهُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خُرُوجٌ إلَيْهِ بَعْدُ ، وَقَدْ اسْتَوْفَى سَلَفَهُ وَبَرِئَ ، ا هـ وَإِنْ قَالَ الْمُتَسَلِّفُ لِلْمُسْلِمِ: كِلْ لِنَفْسِكَ مِنْ مَالِي وَاقْضِ لِنَفْسِكَ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ ، وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَقْضِيَهُ الْمُتَسَلِّفُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِذَا أَعْطَاهُ الْمُتَسَلِّفُ حَقَّهُ جُزَافًا فَأَخَذَهُ