( وَقَدْ نُهِيَ مُسْلِمٌ ) ، أَيْ نَهَى الْفُقَهَاءُ مُسْلِمًا سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ عَنْ ( أَنْ يُعِينَ مُتَسَلِّفًا عَلَى أَخْذِ حَقِّهِ ، ) ، أَيْ حَقِّ الْمُسْلِمِ ، بِوَجْهٍ مَا مِنْ الْوُجُوهِ وَلَوْ بِدَلَالَةٍ أَوْ إعَانَةٍ بِمُسَاوِمَةِ السَّلَفِ أَوْ بِمِيزَانٍ أَوْ مِكْيَالٍ فَأَمَّا إذَا بَاعَ الْمُسْلِمُ جِنْسَ مَا عَلَى الْمُتَسَلِّفِ بِأَكْثَرَ مِمَّا نَقَدَ مِثْلُ أَنْ يَنْقُدَ لَهُ فِي السَّلَمِ عَشَرَةً وَيَبِيعَ لَهُ جِنْسَ حَقِّهِ بَعْدَ الْأَجَلِ بِعِشْرِينَ فَذَلِكَ تَذَرُّعٌ إلَى رِبًا ، لِأَنَّكَ إذَا أَضَفْتَ عُقْدَةَ السَّلَمِ بِعَشَرَةٍ إلَى عُقْدَةِ بَيْعِ جِنْسِ الْحَقِّ لِلْمُتَسَلِّفِ بِعِشْرِينَ وَجَدْتَهُ بَاعَ عَشَرَةً بِعِشْرِينَ نَسِيئَةً وَجِنْسُ الْحَقِّ الَّذِي بَاعَهُ حِيلَةٌ ، وَأَمَّا إذَا بَاعَ بِالْأَقَلِّ أَوْ بِالْمُسَاوِي فَلَا ذَرِيعَةَ فِي ذَلِكَ وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ طَرْدًا لِلْبَابِ لِئَلَّا يَسْتَأْنِسَ بِهِ إلَى بُيُوعِ التَّذَرُّعِ إلَى الرِّبَا ، وَكَذَلِكَ لَا ذَرِيعَةَ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ غَيْرَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ وَكَانَ الْبَيْعُ الثَّانِي بِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ كَانَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ وَكَانَ الثَّانِي بِغَيْرِهَا .
وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَهَا وَكَانَ الثَّانِي بِجِنْسِهِ فَذَرِيعَةٌ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَانَ الثَّانِي إلَى أَجَلٍ أَوْ كَانَ عَاجِلًا أَوْ حَاضِرًا ، لِأَنَّ التَّذَرُّعَ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي فَلَا تَهِمْ كَمَا وَهَمَ بَعْضٌ ، وَإِذَا أَقْرَضَهُ الْمُسْلِمُ أَوْ بَاعَ لَهُ أَوْ أَعَانَهُ بِوَجْهِ مَا لَمْ يَنْفَسِخْ السَّلَمُ بَلْ يَتَرَادَدَانِ الْبَيْعَ الثَّانِيَ ، وَقِيلَ: صَحَّ الثَّانِي أَيْضًا وَلَكِنْ يُعْطِي لِلْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَكَذَا صَحَّ الْقَرْضُ وَيُعْطِيهِ مِنْ غَيْرِ الْقَرْضِ ، وَقِيلَ: فَسَدَ الْقَرْضُ ، وَكَذَا سَائِرُ الْعُقُودِ بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ: فَسَدَ السَّلَمُ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: فُسِخَ إنْ قَبَضَهُ بِذَلِكَ الَّذِي لَا تَجُوزُ الْإِعَانَةُ بِهِ لَا إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ ( وَجُوِّزَ الْكُلُّ ) مِنْ أَنْ يَبِيعَ لَهُ جِنْسَ حَقِّهِ بِكَيْلٍ وَيَرُدَّهُ إلَيْهِ بِكَيْلٍ وَأَنْ يُعْطِيَهُ