وَلَا يَصِحُّ إسْلَامُ رَسُولٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ فِي عَيْنٍ .
الشَّرْحُ ( وَلَا يَصِحُّ ) عَلَى الصَّحِيحِ ( إسْلَامُ رَسُولٍ مِنْ عِنْدِهِ ) مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ مَالِ مَنْ قَامَ عَلَيْهِ ، ( أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ فِي عَيْنٍ ، ) ، أَوْ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ عَيْنٍ أَوْ غَيْرِهَا سَوَاءٌ كُلُّ السَّلَفِ أَوْ بَعْضُهُ إذَا أَرْسَلَهُ الْمُسْتَسْلِمُ أَنْ يَسْتَلِفَ لَهُ وَخَصَّ الْعَيْنَ بِالذِّكْرِ ، لِأَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُ السَّلَفِ بِهَا لَا بِغَيْرِهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ إسْلَامُهُ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ مِنْ شَرِيكِهِ لِأَنَّ إرْسَالَهُ لِلتَّسَلُّفِ كَالتَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ أَرَادَ التَّسْلِيفَ مِنْ غَيْرِ الرَّسُولِ ، وَلَوْ أَرَادَ مِنْهُ لَمْ يُرْسِلْهُ إلَى أَخْذِ السَّلَفِ وَلَقَالَ لَهُ: أَسْلِفْنِي فَبَطَلَ بِالْمُخَالَفَةِ ، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ بَائِعًا مُشْتَرِيًا فِي شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي حَالٍ وَاحِدَةٍ ، وَهَذَا الْمَحْذُورُ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَفِيمَا إذَا أَسْلَمَ مِنْ شَرِيكٍ ، لِأَنَّ سَهْمَ شَرِيكِهِ وَلَوْ جَازَ لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ ، أَوْ لِمُضِيِّ فِعْلِ الشَّرِيكِ عَلَى آخَرَ عَلَى قَوْلٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ شَرِكَةً عَامَّةً لَكِنَّ سَهْمَ الرَّسُولِ الشَّرِيكِ لَا يَجُوزُ ، لِأَنَّ جَوَازَهُ مَوْجُودٌ إلَى كَوْنِهِ بَائِعًا مُشْتَرِيًا فَبَطَلَ الْكُلُّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى مَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ سَهْمُ الشَّرِيكِ غَيْرِ الرَّسُولِ ، وَقِيلَ: إنْ مَيَّزَ كُلًّا جَازَ سَهْمُ غَيْرِهِ وَإِلَّا بَطَلَا ، فَإِذَا بَنَيْنَا عَلَى جَوَازِ كَوْنِ الْوَاحِدِ بَائِعًا مُشْتَرِيًا جَازَا مَعًا .