( وَلَزِمَ الْمُتَسَلِّفَ إعْطَاءُ ثَانٍ ) لِلْمُسَلِّفِ ، إذَا أَرْسَلَ الْمُسَلِّفُ فِيهِ مَعَ أَحَدٍ لَمْ يَأْمُرْهُ الْمُسَلِّفُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ فَضَاعَ ، أَوْ قَالَ لَهُ: أَرْسِلْ ، وَلَمْ يَقُلْ: مَعَ فُلَانٍ ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ لَهُ أَرْسِلْ فَأَرْسَلَ مَعَ أَمِينٍ فَضَاعَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ إعْطَاءٌ ثَانٍ بَعْدَ الْإِعْطَاءِ الْأَوَّلِ ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَلْزَمُ إعْطَاءٌ ثَانٍ ( إنْ لَمْ يَكُنْ الرَّسُولُ قَضَى ذَلِكَ ) الْمُسْلَمَ فِيهِ ( مِنْ مَالِهِ ) لِلْمُسْلِمِ ( ثُمَّ قَبَضَ مِنْ الْمُتَسَلِّفِ ) مِثْلَ ذَلِكَ ( لِنَفْسِهِ ) وَالْمُتَسَلِّفُ أَعْطَاهُ الْمُسْلَمَ فِيهِ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يُوَصِّلَهُ إلَى الْمُسْلِمِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ أَعْطَى مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ يَقْبِضُ لِنَفْسِهِ مَا أَعْطَاهُ بِمَا أَعْطَى مِنْ مَالِهِ لِلْمُسْلِمِ ( فَتَلِفَ ، ) ، أَمَّا إذَا قَضَى ثُمَّ قَبَضَ لِنَفْسِهِ فَتَلِفَ فَلَا إعْطَاءَ بَعْدُ عَلَى الْمُتَسَلِّفِ لِأَنَّهُ قَدْ قَضَى مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِلْمُسَلِّفِ بِوَاسِطَةِ مَنْ قَضَى عَنْهُ مِنْ مَالِهِ ، وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا قَضَاءٌ لِلرَّسُولِ الَّذِي قَضَى لِلْمُسَلِّفِ مِنْ مَالِهِ عَنْهُ .
وَسُمِّيَ ذَلِكَ رَسُولًا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ رَسُولًا قَبْلَ الْقَبْضِ اعْتِبَارًا بِمَآلِهِ ، لِأَنَّ مَآلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُتَسَلِّفُ الْمُسْلَمَ فِيهِ لِيُوَصِّلَهُ إلَى الْمُسْلِمِ وَلَوْ كَانَ فِي نِيَّتِهِ غَيْرُ رَسُولٍ إذْ قَبَضَ لِنَفْسِهِ ، وَإِنْ قَبَضَ بِنِيَّةِ الْإِيصَالِ نَاسِيًا أَنَّهُ قَدْ قَضَى أَوْ وَاهِمًا أَوْ قَبَضَ غَافِلًا غَيْرَ نَاوٍ شَيْئًا فَتَلِفَ ضَمِنَ لَهُ الْمُتَسَلِّفُ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ ، وَقِيلَ: إذَا قَضَى مِنْ مَالِهِ لِلْمُسْلِمِ ثُمَّ عَلِمَ الْمُسْلِمُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لِلرَّسُولِ وَيُدْرِكَ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ أَعْطَى لِلَّذِي قَضَى وَتَلِفَ مَا أَعْطَى ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَكَذَا إنْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ مِنْهُ فَضَاعَ قَبْلَ إيصَالٍ لِلْمُسْلِمِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَزِمَ الْمُتَسَلِّفَ إعْطَاءٌ ثَانٍ أَنَّهُ إنْ