( وَجُوِّزَ أَخْذُ شَعِيرٍ فِي بُرٍّ ) بِلَا زِيَادَةٍ فِي كَيْلِ الشَّعِيرِ مِنْ الشَّعِيرِ ، وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ، وَلَا زِيَادَةِ شَيْءٍ آخَرَ ، بَلْ يَأْخُذُ كَيْلَ شَعِيرٍ بَدَلَ كَيْلِ الْبُرِّ إنْ رَضِيَ الْمُسْلِمُ وَالْمُسْلَمُ إلَيْهِ ، وَعِلَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّعِيرَ يَجْرِي مَجْرَى الْبُرِّ ، أَلَا تَرَى أَنَّ نِصَابَ أَحَدِهِمَا يَكْمُلُ بِالْآخَرِ ، وَأَنَّ أَحَدَهُمَا بِالْآخِرِ نَسِيئَةُ رِبَا ، وَلَوْ زَادَ لَهُ مِمَّا نَقَصَ بِالْقِيمَةِ كَانَ بَيْعًا لِمَا فِي الذِّمَّةِ بِأَكْثَرَ مِنْهُ ( وَ ) جُوِّزَ أَنْ يُؤْخَذَ ( فِي نَوْعٍ مِنْ ثَمَرٍ ) نَوْعٌ مِنْهُ ( غَيْرُهُ إنْ كَانَ ) الَّذِي يَأْخُذُهُ ( دُونَ شَرْطِهِ ) ، أَيْ دُونَ اشْتِرَاطِهِ ، أَيْ لَمْ يَصِلْ حَدَّ اشْتِرَاطِهِ أَوْ دُونَ مَشْرُوطِهِ ، أَيْ دُونَ مَا أَسْلَمَ فِيهِ ، وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُمَاثِلَ جَائِزٌ لَكِنَّهُ احْتَاطَ مِنْ قَصْدِ الرِّبْحِ ، وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُسْلِمَ إلَى دَقَلِ نَوْرَةٍ فَيَأْخُذُ تَمْرَ غَرْسِ مطقين ، أَوْ يُسْلِمُ إلَى غَرْسِ مطقين وَيَأْخُذُ ثَمَرَ إدَالَةٍ ، وَكَذَا إنْ أَخَذَ مَا دُونَهُ بِمَرْتَبَتَيْنِ ، كَثَمَرِ إدَالَةٍ بَدَلَ ثَمَرِ دَقَلِ نَوْرَةٍ ، وَكَثَمَرِ سَابِقَةِ تَلَّاتٍ بَدَلَ ثَمَرِ دَقَلِ نَوْرَةٍ .
وَكَذَا يَأْخُذُ الدَّنِيءَ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بَدَلَ عَلَيْهِ كَلَحْمِ مَعْزٍ بَدَلَ لَحْمِ ضَأْنٍ وَلَحْمِ بَعِيرٍ بَدَلَ لَحْمِ ضَأْنٍ ، وَلَا يَأْخُذُ الْعَلِيَّ بَدَلَ الْأَدْنَى لَا سَوَاءً وَلَا بِالتَّقْوِيمِ وَالتَّقْدِيرِ ، فَلَا يَأْخُذُ بُرًّا بَدَلَ شَعِيرٍ وَإِنْ قُلْت: تَعْلِيلُ الشَّيْخِ بِأَنَّ الشَّعِيرَ يَجْرِي مَجْرَاهُ وَأَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ ، قُلْت: لَمْ يُرِدْ جَوَازَ ذَلِكَ ، بَلْ أَرَادَ أَنَّ عِلَّةَ جَوَازِ الْأَدْنَى بَدَلَ الْأَعْلَى اتِّحَادُ الْجِنْسِ ، وَالْجَرْيُ مَجْرًى وَاحِدًا ، فَالْعِلَّةُ نَصَّ بِهَا فِي الشَّعِيرِ وَالْبُرِّ ، وَلَوَّحَ بِهَا تَلْوِيحًا إلَى كُلِّ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَهِيَ وَلَوْ شَمِلَتْ الْعَكْسَ وَهُوَ الْأَدْنَى بِالْأَعْلَى ، لَكِنْ فِي الْعَكْسِ مَانِعٌ فَلَمْ يَجُزْ ، وَهُوَ أَنَّهُ أَخَذَ الزِّيَادَةَ