عَنْ بَيْعِ شَيْءٍ قَدْ قَصَدَهُ الْبَائِعُ وَعَيَّنَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْلِكَهُ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بَيْعَ الصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا فَبَيْعُ السَّلَمِ أَبَدًا بَيْعُ مَا لَيْسَ مَعَك ، وَكَذَا بَيْعُ النَّقْدِ ، وَكَذَا كُلُّ بَيْعٍ بِالصِّفَةِ فِي الذِّمَّةِ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَك الَّذِي لَا يَجُوزُ ( وَمَكَانٍ ) يُجْلَبُ إلَيْهِ مَا فِيهِ السَّلْمُ ( وَنَوْعٍ ) مِنْ الْمُثَمَّنَاتِ الَّتِي يَصِحُّ السَّلَمُ إلَيْهَا مِنْ الْحُبُوبِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ لَا مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ: وَبِوَزْنٍ وَعِيَارٍ ، وَلَوْ اكْتَفَى بِعِيَارٍ لَكَانَ كَلَامُهُ أَشَدَّ اخْتِصَارًا ؛ لِأَنَّ فِي الْوَزْنِ تَعْيِيرًا فَالْعِيَارُ يَشْمَلُ الْمِيزَانَ لِمَنْ قَصَدَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ .
( وَشُهُودٍ ) أُمَنَاءَ أَوْ مِمَّنْ لَا يُتَّفَقُ عَلَى بُطْلَانِ شَهَادَتِهِمْ ، وَالْمُرَادُ بِالشُّهُودِ الشَّاهِدَانِ فَعَبَّرَ عَنْ التَّثْنِيَةِ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ ، وَأَمَّا الْمَرْأَتَانِ وَشَاهِدٌ فَبِمَنْزِلَةِ شَاهِدَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ ، وَأَرَادَ الْجَمْعَ الَّذِي فَوْقَ الثَّلَاثَةِ كَأَرْبَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَثَمَانِيَةٍ بِاعْتِبَارِ تَعَدُّدِ بَيْعِ السَّلَمِ ، فَإِنَّ كُلَّ مَنْ يَبِيعُ بَيْعَ السَّلَمِ يَحْتَاجُ إلَى شَاهِدَيْنِ ، فَهَؤُلَاءِ شُهُودٌ كَثِيرَةٌ ، وَالْحَقُّ عِنْدِي صِحَّةُ السَّلَمِ بِلَا شُهُودٍ وَإِنَّمَا الْأَمْرُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ بِخُصُوصِهِ ، وَفِي { إذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ } الْآيَةَ ، عُمُومًا تَحْذِيرٌ مِنْ ضَيَاعِ الْمَالِ بِالْإِنْكَارِ حَيْثُ لَا شَهَادَةَ ( بِشَرْطِ الْعِلْمِ ) ، أَيْ الْعِلْمِ بِوَزْنِ النَّقْدِ وَالْمَنْقُودِ إلَيْهِ ، وَبِعِيَارِ الْمَنْقُودِ إلَيْهِ وَبِالْأَجَلِ وَبِالْمَكَانِ وَبِالنَّوْعِ وَبِالشُّهُودِ ، فَلَوْ ذَكَرَا وَزْنًا أَوْ عِيَارًا بِاسْمٍ لَكِنْ لَا يَعْرِفَانِهِ أَوْ لَا يَعْرِفُهُ أَحَدُهُمَا .
وَكَذَا الْأَجَلُ وَالْمَكَانُ وَالنَّوْعُ لَمْ يَجُزْ ، فَلَوْ جِيءَ شُهُودٌ غَيْرُ مَعْرُوفِينَ أَوْ كَانُوا مِنْ وَرَاءِ سِتْرٍ وَلَمْ يَعْرِفُوا