يَأْمُرْهُ ، وَالصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْمَنْعُ قَالَ ابْنُ بَرَكَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِيمَنْ أَمَرَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ أَوْ وَكَّلَ فِي شَيْءٍ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَأْخُذَ مِمَّا أُمِرَ بِبَيْعِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَلَغَ السِّعْرُ بِهِ بِمَا بَاعَ مِنْهُ عَلَى غَيْرِهِ ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِيًا إلَّا مِنْ بَائِعٍ ، وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي ، وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُشْتَرِي لَبَطَلَ مَعْنَى الْخَبَرِ ، وَالرِّوَايَةُ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا } ، وَالْبَيْعُ فِي اللُّغَةِ يَقْتَضِي بَائِعًا وَمُشْتَرِيًا وَمَبِيعًا ا هـ .
وَالشِّرَاءُ فِي ذَلِكَ كَالْبَيْعِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي ، أَنَّ هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْكَامِلُ عِنْدِي ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَا يَكُونُ الْبَيْعُ إلَّا مِنْ بَائِعَيْنِ } وَفِي"الْمِنْهَاجِ"وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْفَضْلِ فِي رَجُلٍ وَكَّلَ وَكِيلًا يَبِيعُ لَهُ مَتَاعًا أَوْ يُسْلِفُ لَهُ دَرَاهِمَ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ كَمَا يَبِيعُ وَيُسْلِفُ لِلنَّاسِ ، أَمَّا السَّلَفُ فَجَائِزٌ لَهُ عَلَى قَوْلٍ ، وَأَمَّا بَيْعُ الْمَتَاعِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ كَمَا يَأْخُذُ النَّاسُ ، وَفِي مَحَلٍّ آخَرَ مِنْهُ ، وَعَنْ أَبِي الْحَوَارِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي رَجُلٍ أَعْطَى رَجُلًا دَرَاهِمَ يَشْتَرِي لَهُ بِهَا حَبًّا فَسَأَلَ الْمُعْطِي عَنْ السِّعْرِ وَأَعْطَى مِنْ عِنْدِهِ كَمِثْلِ السِّعْرِ وَلَمْ يُخْبِرْهُ بِذَلِكَ فَقَدْ كَرِهَ ذَلِكَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَأَجَازَهُ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَكَّلَ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ الْحُبُوبِ مِمَّا يَدْخُلُهُ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَأَخَذَ مِنْ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِنَفْسِهِ كَمَا يَبِيعُ لِغَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ، بَعْضٌ كَرِهَ وَبَعْضٌ جَوَّزَ [ قَالَ ] ابْنُ هَاشِمٍ: مَنْ أَمَرَ