( وَكَذَا ) ، أَيْ كَقَوْلِ الْجَوَازِ ، ( مُعْطِي ذِي حَانُوتٍ ) ، أَيْ بَيْتِ مَتَاعِ التَّجْرِ ، وَأَصْلُهُ بَيْتُ الْخَمْرِ ، وَذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ ، فَلَوْ كَانَ عَلَى الصَّرْفِ لَكَانَ رِبًا ( دِينَارًا ، فَكَانَ ) ذَا الْحَانُوتِ ( يُعْطِيه مَا احْتَاجَ مِنْ دَرَاهِمَ وَغَيْرِهَا ) أَوْ مِنْ دَرَاهِمَ فَقَطْ ( حَتَّى تَمَّ الدِّينَارُ ) أَيْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الصَّرْفَ الْمُبَوَّبَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحُضُورِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ أَعْطَاهُ أَوَّلًا الدِّينَارَ عَلَى جِهَةِ الْأَمَانَةِ ( جَازَ لِرَبِّهِ ) أَيْ لِرَبِّ الدِّينَارِ ( أَنْ يَقْضِيَهُ ) أَيْ الدِّينَارَ ( لَهُ ) أَيْ لِصَاحِبِ الْحَانُوتِ ( فِيهَا ) أَيْ فِي الدَّرَاهِمِ إنْ نَمْ يُذْكَرْ الصَّرْفُ أَوَّلًا وَلَمْ يُتْلَفْ الدِّينَارُ .
وَاسْتُحْسِنَ الْإِحْضَارُ إنْ وُجِدَ كُلٌّ مِنْ الْمَصْرُوفَيْنِ وَإِنَّمَا قَالَ: جَازَ لِرَبِّ الدِّينَارِ ؛ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إنْ شَاءَ صَاحِبُ الْحَانُوتِ أَنْ يَقْضِيَهُ فِي الدَّرَاهِمِ لَمْ يَجِدْ إلَّا إنْ شَاءَ صَاحِبُ الدِّينَارِ وَإِلَّا فَلَهُ دِينَارُهُ ، وَيَرُدُّ لِصَاحِبِ الدَّرَاهِمِ مِثْلَ دَرَاهِمِهِ أَوْ مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْهُ وَلَكِنَّ صَاحِبَ الدَّرَاهِمِ أَيْضًا لَهُ الْمَشِيئَةُ إنْ شَاءَ صَاحِبُ الدِّينَارِ أَنْ يَقْضِيَهُ وَامْتَنَعَ هُوَ ، فَلَهُ ذَلِكَ ، فَيَرُدُّ لَهُ دِينَارًا وَيَأْخُذُ مِنْهُ مِثْلَ دَرَاهِمَ أَوْ مِثْلَ مَا أَخَذَ مِنْهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى ذِكْرِ صَاحِبِ الدِّينَارِ فِي الْجَوَازِ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ الدِّينَارَ فَحَقُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ مَا وَضَعَ ؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْوَضْعِ عَلَى الرَّدِّ ، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ التَّقَاضِي لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَإِنْ ذَكَرَا الصَّرْفَ أَوَّلًا لَمْ يَجُزْ الْقَضَاءُ الْمَذْكُورُ ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرَاهُ أَوَّلًا فَفِيهِ الْأَقْوَالُ الْخَمْسَةُ فِي ذِكْرِ الصَّرْفِ فِي مَجْلِسِ الْقَضَاءِ وَفِي الِافْتِرَاقِ عَنْ مَجْلِسِهِ ، وَقَدْ ذَكَرْت الْخَمْسَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذِكْرُهَا قَبْلَ هَذِهِ ، وَإِنَّمَا سَاغَ الْمَنْعُ