فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا تَفْتَرِقَا حَتَّى يَتِمَّ الْأَمْرُ بَيْنَكُمَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: { الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وَهَاءَ } ، كَذَا رَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ حَبِيبٍ فِي الصَّحِيحِ عَلَى شَرْطِهِ وَالطَّالِبُ لِصَرْفِ الذَّهَبِ هُوَ طَلْحَةُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِهِ آخِرَ الْحَدِيثِ عَنْ طَلْحَةَ أَنَّهُ الْتَمَسَ مِنْ رَجُلٍ صَرْفًا ، وَمَعْنَى الْتِمَاسِهِ الصَّرْفَ أَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ الدَّرَاهِمَ وَيَأْخُذَ الذَّهَبَ ، فَالذَّهَبُ الَّذِي أَخَذَ بِيَدِهِ وَجَعَلَ يُقَلِّبُهُ هُوَ مَالُ الرَّجُلِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ ، وَكَأَنَّهُ قَالَ: فَأَخَذَ طَلْحَةُ مِنْهُ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهُ ، وَالْقَائِلُ حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ هُوَ طَلْحَةُ .
فَقَوْلُهُ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ آخِرَ الْحَدِيثِ الْجَارِي بَيْنَ طَلْحَةَ وَالرَّجُلِ وَلَوْ اقْتَضَى أَنَّ الطَّالِبَ لِلصَّرْفِ بِإِعْطَاءِ الدَّرَاهِمِ هُوَ الرَّجُلُ ، وَأَنَّهُ الَّذِي أَخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُهُ وَأَنَّ الذَّهَبَ لِطَلْحَةَ ، لَكِنْ يُحْمَلُ الْكَلَامُ عَلَى أَوَّلِ الْحَدِيثِ لِصَرَاحَتِهِ فَيُبْنَى الْكَلَامُ عَلَيْهِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ الِاقْتِضَاءِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِقَوْلِهِ: حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ ، هُوَ الْمَطْلُوبُ لَا الطَّالِبُ عَلَى الْعَادَةِ فِي الْغَالِبِ لَكِنَّ أَوَّلَ الْحَدِيثِ أَوْلَى بِالْجَرْيِ عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ مُرَتِّبُ الصَّحِيحِ الْمَذْكُورِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الدَّلِيلِ وَالْبُرْهَانِ"بِأَنَّ الطَّالِبَ هُوَ طَلْحَةُ وَبِاسْمِ الرَّجُلِ وَبِأَنَّ الذَّهَبَ هُوَ الْحُلِيُّ ، إذْ قَالَ: وَحَدِيثُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حِينَ اشْتَرَى عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ حُلِيًّا بِمِائَةِ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ: أَنْظِرْنِي حَتَّى يَأْتِيَ خَازِنِي مِنْ الْغَابَةِ ، فَسَمِعَهُمَا عُمَرُ فَقَالَ: لَا وَاَللَّهِ إنِّي سَمِعْتُ"