( بَابٌ ) فِي الصَّرْفِ هُوَ لُغَةً: تَحْوِيلُ الشَّيْءِ عَنْ مَوْضِعِهِ ، وَشَرْعًا: تَحْوِيلُ كُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِضَّةً أَوْ ذَهَبًا مِنْ عِنْدِهِ إلَى الْآخَرِ تَعَاوُضًا حَاضِرًا ، وَإِنْ شِئْتَ فَتَبْدِيلُ الْفِضَّةِ أَوْ الذَّهَبِ بِالْآخَرِ أَوْ بِجِنْسِهِ حَاضِرًا فَتَبْدِيلُ فِضَّةٍ بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَيْضًا صَرْفٌ ، كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْجَامِعِ"، وَكَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ ثَمَنًا بِثَمَنٍ سُمِّيَ صَرْفًا فَدُوِّرَ بِأَثْمَانِ رِيَالَاتٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ صَرْفٌ ، وَخُصَّ بِاسْمِ الصَّرْفِ وَلَوْ كَانَ كُلُّ بَيْعٍ فِيهِ تَحْوِيلٌ لِمَزِيَّةِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ مُطْلَقِ الْبَيْعِ لِاخْتِصَاصِهِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اللَّذَيْنِ هُمَا أَعَزُّ الْأَمْوَالِ ، وَالْمُتَّخَذَيْنِ فِي الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ وَاسِطَةً لِجَلْبِ مَا سِوَاهُمَا ، وَلِأَنَّهُ يُصْرَفُ الْكَسْرُ أَجْزَاءً كَدِينَارٍ دَرَاهِمَ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { إيَّاكَ وَالصَّرْفَ بِالتَّأْخِيرِ } ، كَذَا ظَهَرَ لِي ( جَازَ الصَّرْفُ بِذَهَبٍ ) فِي فِضَّةٍ أَوْ فِي ذَهَبٍ ( وَ ) بِ ( فِضَّةٍ ) فِي ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ مسككين كَ: تِبْرٍ وَقِطَعِ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ وَحُلِّي ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ عَلَى مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ ."
وَفِي الْغَبْنِ الْخِلَافُ السَّابِقُ ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا بِالْمُسَاوَاةِ ( يَدًا بِيَدٍ ) ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرَا أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَرِبًا ، وَإِنْ حَضَرَا لَكِنَّهُمَا اُسْتُهْلِكَا هُمَا أَوْ أَحَدُهُمَا فِي جِنْسِهِ حَتَّى لَا يَتَمَيَّزَ فَلَا يَجُوزُ الصَّرْفُ بَلْ يَضْمَنُ كُلٌّ لِلْآخَرِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ بِغَيْبَةِ أَحَدِ الْمَصْرُوفَيْنِ وَلَوْ كُلَّهُ وَبِعَدَمِ حُضُورِهِ كُلِّهِ ، وَقِيلَ: إنْ قَلَّ مَا لَمْ يَحْضُرْ جَازَ وَفِي سِيَرِ الْمَغَارِبَةِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ: إذَا اتَّفَقَ رَجُلَانِ عَلَى صَرْفِ دِينَارٍ فَأَعْطَى صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ شَيْئًا يَسِيرًا أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ حندسية أَوْ أَقَلَّ أَنْ