( وَإِنْ حَوَّلَهُ ) ، أَيْ الْمَبِيعَ ، ( مُشْتَرٍ عَنْ حَالِهِ فَانْفَسَخَ ) ، أَيْ ظَهَرَ انْفِسَاخُهُ ، ( فَإِنْ ) حَوَّلَهُ ( بِنَقْصٍ خُيِّرَ بَائِعُهُ فِي أَخْذِهِ وَ ) أَخْذِ أَرْشِ ( نَقْصِهِ ) وَهَذَا أَحَدُ وَجْهَيْ التَّخْيِيرِ ، وَأَشَارَ إلَى الْآخَرِ بِقَوْلِهِ: ( وَفِي مِثْلِهِ ) إنْ أَمْكَنَ ، ( أَوْ قِيمَتِهِ ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ ، وَيَكُونُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ جِهَةِ إعْطَائِهِ الْمِثْلَ أَوْ الْقِيمَةَ لَا مِنْ جِهَةِ الْبَيْعِ ، وَذَلِكَ كَأَمَةٍ بِكْرٍ افْتَضَّهَا ، وَكَثَيِّبٍ وَطِئَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ وَطْأَهَا يُنْقِصُهَا ، وَكَشَعِيرٍ طَحَنَهُ وَطَحِينٍ خَبَزَهُ إذَا كَانَ فِي حَالِ الطَّحْنِ أَنْقَصُ مِنْهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَطْحُونٍ فِي السِّعْرِ ، أَوْ كَانَ كَوْنُهُ مَخْبُوزًا أَنْقَصَ مِنْهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ غَيْرَ مَخْبُوزٍ ، وَإِنْ زَادَ بِالطَّحْنِ أَوْ بِالْخَبْزِ فِي السِّعْرِ فَحُكْمُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ( وَكَذَا ) يُخَيَّرُ بَائِعُهُ ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ هُنَا وَلَمْ يَخْرُجْ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ ( إنْ ) حَوَّلَهُ ( بِزِيَادَةٍ فَيَأْخُذُ ) لِلْمَبِيعِ ( وَدَفْعِ عَنَاءٍ ) : عَنَاءِ الزِّيَادَةِ ، هَذَا وَجْهٌ ، وَأَشَارَ لِلْآخَرِ بِقَوْلِهِ: ( وَفِي مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ ) عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ لِلْمُشْتَرِي ( كَزَيْتٍ ) اُشْتُرِيَ بِفَسْخٍ ( خُلِطَ بِدَقِيقٍ ) وَبِالْعَكْسِ ، وَهَذَا تَنْظِيرٌ فِي الْحُكْمِ لَا تَمْثِيلٌ ؛ لِأَنَّ الدَّقِيقَ الْمَزِيدَ عَلَى الزَّيْتِ أَوْ الزَّيْتَ الْمَزِيدَ عَلَى الدَّقِيقِ لَيْسَا عَنَاءً ، فَلِصَاحِبِ الزَّيْتِ أَخْذُ الدَّقِيقِ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ أَخْذُ مِثْلِ زَيْتِهِ أَوْ قِيمَتِهِ ، وَإِنَّمَا الْمِثَالُ مَا مَثَّلْت بِهِ مِنْ شَعِيرٍ اُشْتُرِيَ فَطُحِنَ ، أَوْ طَحِينٍ اُشْتُرِيَ فَخُبِزَ ، أَوْ نَحْوِ صُوفٍ اُشْتُرِيَ فَغُزِلَ ، أَوْ غَزْلٍ اُشْتُرِيَ فَنُسِجَ ، وَنَحْوِ عُودٍ أَوْ حَدِيدٍ صُنِعَ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْعَنَاءِ مُطْلَقَ الزِّيَادَةِ وَفِيهِ ضَعْفٌ لِاجْتِمَاعِ مَعْنَيَيْنِ مَجَازَيْنِ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّ الْعَنَاءَ وُضِعَ لِلتَّعَبِ ، وَإِنْ قُدِّرَ