مُسْتَتِرٍ فِيهِ ، وَإِنَّمَا اسْتَتَرَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَأُفْرِدْت"الْهَاءُ"نَظَرًا إلَى لَفْظِ عَيْبٍ ، وَلَك عَطْفُ سُقُوطٍ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى تَلْقِيمٍ ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْخَلْطُ عَيْبًا إذَا عُلِمَ كَمِيَّةُ الْمَبِيعِ الْمَخْلُوطِ بِغَيْرِهِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ لِلْجَهْلِ كَبَيْعِ حَبٍّ مَخْلُوطٍ بِتِبْنٍ مَعَ التِّبْنِ ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ التِّبْنُ فِي الْبَيْعِ لَكِنْ إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا التِّبْنُ الْغَلِيظُ الْخَشِنُ الَّذِي يَتَبَيَّنُ فِيهِ الْحَبُّ وَلَا يُغْبَنُ ، جَازَ بَيْعُهُ مَعَهُ جُزَافًا أَوْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا ، وَلَا يُخْلَطُ بُرٌّ بِشَعِيرٍ وَلَا فَاسِدٌ بِجَيِّدٍ وَلَا قَدِيمٌ بِحَادِثٍ وَلَا أَبْيَضُ بِأَسْوَدَ وَلَا غَلِيظٌ بِرَقِيقٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَا عَكْسُ ذَلِكَ .
قُلْت: يَجُوزُ ذَلِكَ كُلُّهُ إذَا كَانَ النَّوْعَانِ ظَاهِرَيْنِ لَا غَبْنَ بِأَحَدِهِمَا ، وَكَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ إذْ قَالَ: لَا ، الْخَلْطُ عَيْبٌ ، لَا خَلْطُ مَا رَائِحَتُهُ أَجْوَدُ بِمَا هُوَ دُونَهُ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الطِّيبِ بِدُونِ أَنْ يَتَبَيَّنَ كُلٌّ وَكَذَا فِي الْأَدْهَانِ وَالْمَائِعَاتِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ نَحْوِ شَعِيرٍ فِيهِ مَا هُوَ مُسَوَّسٌ بِإِعْلَامٍ إنْ لَمْ يَخْلِطْ فِيهِ التِّبْنَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .