لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنْ الثَّلَاثَةِ الرُّكُوبُ وَالزِّينَةُ دُونَ الْأَكْلِ ، فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ { قُلْ لَا أَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إلَيَّ مُحَرَّمًا } وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي دَاوُد الْمَذْكُورُ فَقَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ فِيهِ إسْنَادٌ جَيِّدٌ وَفِيهِ رَجُلَانِ لَا يُعْرَفَانِ ، وَلَا نَدَعُ الْأَحَادِيثَ الصَّحِيحَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ ، وَقَدْ رَوَى جَابِرٌ: { أَطْعَمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لُحُومَ الْخَيْلِ وَنَهَانَا عَنْ لُحُومِ الْحَمِيرِ } ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَفِي لَفْظٍ: { سَافَرْنَا يَعْنِي مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا نَأْكُلُ لُحُومَ الْخَيْلِ وَنَشْرَبُ أَلْبَانَهَا } .
وَفِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا قَالَتْ: { نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْنَاهَا } وَفِي رِوَايَةٍ:"وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ"وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ: { ذَبَحْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكَلْنَاهَا نَحْنُ وَأَهْلُ الْبَيْتِ } .
وَعَلَى الْحِلِّ فَلَبَنُهَا الَّذِي مِنْ نَزْوِ حِمَارٍ عَلَيْهَا حَلَالٌ طَاهِرٌ لِأَنَّ لَبَنَ الْفَرَسِ حَادِثٌ مِنْ الْعَلَقِ فَهُوَ تَابِعٌ لِلَحْمِهَا ، وَلَمْ يَسْرِ وَطْءُ الْفَحْلِ إلَى هَذَا اللَّبَنِ ، وَعَنْ جَابِرٍ: { ذَبَحْنَا يَوْمَ خَيْبَرَ الْحَمِيرَ وَالْبِغَالَ وَالْخَيْلَ فَنَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَلَمْ يَنْهَنَا عَنْ الْخَيْلِ } وَالْبَغْلُ مُتَوَلِّدٌ مِنْ حِمَارٍ وَفَرَسٍ فَغَلَبَ جَانِبُ التَّحْرِيمِ فَإِنْ تَوَلَّدَ مِنْ حِمَارٍ وَحْشِيٍّ وَفَرَسٍ حَلَّ وَأَمَّا رِوَايَةُ الْبَزَّارِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عِنْدَهُمْ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ: { أَنَّ قَوْمًا مَاتَ لَهُمْ بَغْلٌ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَيْءٌ فَجَاءُوا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَخَّصَ لَهُمْ فِيهِ } فَمَحْمُولَةٌ عَلَى اضْطِرَارِهِمْ بِحَيْثُ يَحِلُّ لَهُمْ أَكْلُ الْمَيْتَةِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى تَحْرِيمِ الْحِمَارِ