بَابٌ فِي بَيْعِ الْأُصُولِ وَمِنْهَا: الْمَاءُ الَّذِي لَيْسَ فِي إنَاءٍ وَنَحْوِ مَاجِلٍ ، لَكِنْ تَحْكُمُ فِيهِ العزابة بِحُكْمِ الْمُنْتَقِلِ ، الْأَقْعَدُ فِيهِ عَلَى مَنْ كَانَ بِيَدِهِ ، ذَكَرَهُ أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ أَبِي يَحْيَى الْبَارُونِيُّ .
( صَحَّ بَيْعُ أَرْضٍ ) حَدُّهَا أَوْ مَعَ ( مُتَّصِلٍ بِهَا كَشَجَرٍ وَحَائِطٍ ) وَغَارٍ ( بِحُدُودٍ أَرْبَعَةٍ: شَرْقِيٍّ فَغَرْبِيٍّ فَقِبْلِيٍّ فَبَحْرِيٍّ ) هُوَ ضِدُّ الْقِبْلِيِّ مَنْسُوبٌ إلَى الْبَحْرِ ، وَهِيَ تَسْمِيَةٌ مَخْصُوصَةٌ بِأَهْلِ الْجَبَلِ - جَبَلِ نَفُوسَةَ - أَعْنِي أَنَّهُمْ اصْطَلَحُوا عَلَى تَسْمِيَةِ الْجِهَةِ الْغَرْبِيَّةِ بِالْجِهَةِ الْبَحْرِيَّةِ ، وَوَجْهُ ذَلِكَ التَّرْتِيبِ أَنَّ الْمَشْرِقَ يُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَنَّهُ يُغَلَّبُ عَلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَنَّ الْحَشْرَ إلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا الْمَغْرِبِ ، وَالْمَغْرِبُ يُذْكَرُ لِبُعْدِهِ مُتَّصِلًا بِهِ وَأَنَّ بَيْنَهُمَا اتِّصَالًا حَتَّى كَانَ يُغَلَّبُ عَلَيْهِ الْمَشْرِقُ ، وَأَنَّهُ مَوْضِعُ طُلُوعِ الشَّمْسِ آخِرَ الدُّنْيَا ، وَأَنَّ طُولَ الدُّنْيَا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ ، وَالْقِبْلَةُ تَلِيهِمَا لِفَضْلِ الْكَعْبَةِ ، وَكُلُّ أَحَدٍ وَاسْتِقْبَالُهُ إلَيْهَا ، وَلَمْ يَبْقَ لِلْجَوْفِ إلَّا التَّأْخِيرُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ ، وَلَيْسَ ذِكْرُ الْجِهَاتِ بِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ مُتَعَيَّنًا ، بَلْ يَجُوزُ ذِكْرُهَا بِكُلِّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهَا .
( وَجُوِّزَ ) ذِكْرُهَا أَيْ جَوَّزَهُ بَعْضُهُمْ ، يَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ عَلَيْهِ وَلَا يُخْتَلَفُ ( بِلَا تَرْتِيبٍ إنْ أَتَى عَلَيْهَا ) كُلِّهَا ، ( وَ ) جَوَّزَهُ بَعْضٌ ( بِثَلَاثَةٍ ) مِنْهَا ( وَبِاثْنَيْنِ ) إنْ تَبَيَّنَ مَا لَمْ يُذْكَرْ ، وَجَازَ الْحَصْرُ بِغَيْرِ تِلْكَ الْجِهَاتِ أَيْضًا كَالْجَنُوبِ وَالشَّمَالِ وَالْجَوْفِ ، وَبِكُلِّ مَا يَحْصُرُهَا ، وَمَعْنَى الْحَصْرِ بِالْجِهَةِ ذِكْرُ مَا يَلِيهَا سَوَاءٌ ذُكِرَ اسْمُ الْجِهَةِ أَمْ لَا ، وَإِنْ قَالَا: حَدُّهَا مِنْ شَرْقِيٍّ يَنْتَهِي إلَى كَذَا ، وَمِنْ نَعْشِيٍّ إلَى كَذَا ، وَمِنْ غَرْبِيٍّ إلَى كَذَا ،