( وَمَنْ اشْتَرَى ) جُزَافًا ( عُرْمَةَ حَبٍّ ) أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ أَوْ يُعَدُّ ( فَخَرَجَ بِهَا مَكِيلٌ ) أَوْ مَوْزُونٌ أَوْ مَعْدُودٌ مُوَافِقٌ لِلْعُرْمَةِ فِي ذَلِكَ ، لَكِنْ ( لَا مِنْ جِنْسِ مَا اشْتَرَى - أُعْطِيَ بَدَلَهُ كَيْلًا ) أَوْ وَزْنًا أَوْ عَدًّا بِحَسَبِ حَالِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُعْطَ كَيْلًا فِي وَزْنٍ أَوْ بِالْعَكْسِ ، ( وَقِيلَ: فَسَدَ ) الِاشْتِرَاءُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ كَمَا عُقِدَ ؛ لِأَنَّ الْخَارِجَ مَجْهُولُ الْمِقْدَارِ ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمُخْتَارَ فَسَادُ الْبَيْعِ إذَا خَرَجَ نُقْصَانٌ ، اقْتَصَرَ فِي"الدِّيوَانِ"عَلَى الْأَوَّلِ ، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ ، وَلَمَّا ظَهَرَ النُّقْصَانُ بِخُرُوجِ مَا لَيْسَ مِنْهَا جُبِرَتْ كَمَا يُجْبَرُ بَيْعُ الْعَيْبِ ، وَلَيْسَ وَجْهُهُ دُخُولَ بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ فِي بَيْعِ مَا مَعَكَ ، كَمَا دَخَلَ بَيْعُ مَا لَمْ يَطِبْ مِنْ الثِّمَارِ فِي بَيْعِ مَا طَابَ كَمَا قِيلَ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ مَعَكَ الْفَسَادُ ، وَلِأَنَّ بَائِعَ مَا لَيْسَ مَعَهُ بَاعَ وَهُوَ عَالِمٌ بِاللَّيْسِيَّةِ وَمُشْتَرِي ثِمَارٍ لَمْ يُدْرِكْ بَعْضَهَا دَاخِلٌ عَلَى عَدَمِ إدْرَاكِ الْبَعْضِ وَلَا عِلْمَ لَهُ فِي مَسْأَلَتِنَا فَفَسَدَ فَيُجَدِّدَانِهِ أَنَّهُ إنْ شَاءَ أَوْ لَا يُتِمَّاهُ ؛ لِأَنَّهُ فُسِخَ ، وَإِنْ أَتَمَّاهُ لَمْ يُكَفِّرَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى أَنَّهُ فُسِخَ ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي آخِرِ بَابِ الْوَكَالَةِ فِي الْخَاتِمَةِ مُتَّصِلًا بِكِتَابِ الْإِجَارَاتِ كَلَامًا فِي ذَلِكَ وَهُوَ عَنْ"الدِّيوَانِ"فِي بَابِ الْوَكَالَةِ مِنْهُ .
( وَفُسِخَ بِ ) خُرُوجِ ( مَا لَا ) يُوَافِقُ الْعُرْمَةَ فِي كَوْنِهِ لَا ( يُكَالُ ) أَوْ لَا يُوزَنُ أَوْ لَا يُعَدُّ ( اتِّفَاقًا ) وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى غِرَارَةَ شَعِيرٍ مَثَلًا فَوَجَدَ فِيهَا مِزْوَدًا أَوْ خِرْقَةً فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ الْغِرَارَةَ بِمَنْزِلَةِ مِكْيَالٍ ، فَلِلْمُشْتَرِي مِقْدَارُ مَا يَأْخُذُ الْخَارِجُ مِنْ مَكَان ، وَإِنْ تَرَكَ حَقَّهُ جَازَ .