بَابٌ فِي بَيْعِ الْحُبُوبِ وَدَخَلَ فِيهَا التَّمْرُ ( صَحَّ بَيْعُ حَبٍّ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ ، وَبِجُزَافٍ عَلَى خُلْفٍ ) فِي الْجُزَافِ ، مُخْتَارُ الشَّيْخِ الْجَوَازُ ( بِعِيَارٍ ) مُتَعَلِّقٌ بِصَحَّ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ ( مُعَبِّرٍ ) وَالتَّعْبِيرُ هُنَا قِيَاسُ مِكْيَالٍ عَلَى آخَرَ ؛ لِأَنَّ لِقِيَاسِهِ عَلَيْهِ حَتَّى يُسَاوِيَهُ لِسَانًا حَالِيَّةً نَاطِقَةً بِأَنَّهُ مُسَاوٍ لَهُ فَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ التَّعْبِيرِ الَّذِي هُوَ الْإِخْبَارُ عَمَّا فِي الْقَلْبِ لَكِنَّهُ مَجَازٌ ، وَإِنَّمَا يُعَبَّرُ بِالْقَمْحِ أَوْ بِالْعَدَسِ ، وَإِنْ كَانَ مِكْيَالٌ مَانِعٌ فَبِمَاءٍ حَارٍّ أَوْ فَاتِرٍ ؛ لِأَنَّ الْبَارِدَ جِدًّا قَدْ يَتَرَاكَبُ ، وَجَازَ بِغَيْرِ ذَلِكَ عِنْدِي إذَا لَمْ يُتَبَيَّنُ بِهِ نَقْصٌ أَوْ زِيَادَةٌ ، سَوَاءٌ عِيَارُ غَيْرِ الْمَائِعِ وَعِيَارُ الْمَائِعِ ، وَقِيلَ: أَصْلُ الْعَمَلِ فِي الْمَوَازِينِ وَالْمَكَايِيلِ عَلَى حَبِّ الرُّزِّ الْأَوْسَطِ ( أَوْ مِنْ أَمِينٍ ) وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَنَّهُ مُعَبِّرٌ ( أَوْ مُصَدَّقٍ ) غَيْرِ أَمِينٍ مُطْلَقًا ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ: مُعَبِّرٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ التَّصْدِيقَ حُجَّةٌ ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ مِنْ غَيْرِ الْأَمِينِ ، وَقِيلَ: لَا يُقْبَلُ إلَّا مِنْ أَمِينَيْنِ .
وَمَنْ اشْتَرَى مِكْيَالًا أَوْ مِيزَانًا أَوْ مَا يُلْقَى فِيهِ لِلْوَزْنِ مِنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَلَا يَسْتَعْمِلُهُ حَتَّى يَعْلَمَ صِحَّتَهُ ، إلَّا إنْ تُعُورِفَ بَائِعُهَا عِنْدَ الْجَمِيعِ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا مَا صَحَّ فِي الْبَلَدِ ، وَلَا يَزِنُ بِمَا لَا يُعْلَمُ صِحَّتُهُ إلَّا إنْ اُعْتِيدَ اسْتِعْمَالُهُ وَارْتُضِيَ فِي الْمَوْضِعِ ، وَيُعَبَّرُ بِمِيزَانِ مَنْ يُوثَقُ بِهِ وَمِكْيَالِهِ ، وَقِيلَ: ثِقَتَيْنِ وَفِيهِ تَضْيِيقٌ ، وَلَا تَخْلُو مَوَازِينُ الثِّقَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَكَايِيلُهُمْ مِنْ مُخَالَفَةٍ ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ مَا خَالَفَهَا لَا مَا وَافَقَ وَاحِدًا مِنْهَا ، وَلَا حَدَّ فِي الِاخْتِلَافِ مَا لَمْ تَقَعْ زِيَادَةٌ أَوْ نَقْصٌ فَاحِشٌ خَارِجٌ عَنْ الْمُتَعَارَفِ ، وَكَذَا وَزْنُ الدِّرْهَمِ ، وَقِيلَ: يَلْزَمُ طَلَبُ الْحِلِّ فِيهِ فِي زَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ مَا