وَذُبَابٌ وَنَمْلَةٌ وَعَنْكَبُوتٌ وَنَحْوِهَا .
الشَّرْحُ ( وَذُبَابٌ وَنَمْلَةٌ وَعَنْكَبُوتٌ وَنَحْوِهَا ) مِمَّا لَا دَمَ فِيهِ أَوْ فِيهِ مُكْتَسِبٌ وَهُنَّ طَاهِرَاتٌ وَلَوْ حَرُمَ أَكْلُهُنَّ بِاسْتِقْذَارِهِنَّ ، وَعَلَّلَ بَعْضُهُمْ طَهَارَتَهُنَّ بِأَنَّ دَمَهُنَّ مِنْ غَيْرِهِنَّ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ ، وَذَلِكَ فِي الذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ وَالْبَقِّ وَالْبُرْغُوثِ ، وَأَقُولُ: أَمَّا مَا يَأْكُلُ الدَّمَ الْخَارِجَ فَكَيْف يَطْهُرُ فِي بَطْنِهِ ؟ وَأَمَّا مَا يَمُصُّ الدَّمَ مِنْ مَسَامِّ الْبَدَنِ لِرِقَّةِ مَا يَأْخُذُ بِهِ فَكَذَلِكَ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ فِي هَذَا: إنَّ مَا يُمَصُّ غَيْرُ مَسْفُوحٍ ؛ لِأَنَّهُ مَصَّهُ وَلَمْ يَخْرُجْ قَبْلَ مَصِّهِ ، فَهُوَ كَقَوْلِ بَعْضٍ فِي الدَّمِ الْخَارِجِ الَّذِي لَمْ يَفِضْ ثُمَّ انْتَقَلَ بِذُبَابٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ ، وَقِيلَ فِي طَهَارَةِ الذُّبَابِ وَالْبَقِّ وَالْبُرْغُوثِ وَنَحْوِهِنَّ مِمَّا يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ: إنَّهَا لِدَفْعِ الْحَرَجِ وَالضَّيِّقِ فِي الدِّينِ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمَيْتَةُ كُلُّهَا نَجِسَةٌ إلَّا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ وَالْجَرَادِ وَالسَّمَكِ وَمَا لَا دَمَ فِيهِ طَاهِرٌ وَيُعْرَفُ بِأَنْ لَا يَعِيشَ سَنَةً وَلَا يَتَنَاسَلَ ، كَذَا قِيلَ ، وَاَلَّذِي لَا يَعِيشُ سَنَةً الذُّبَابُ يَعِيشُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَالْبَعُوضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَالْبُرْغُوثُ سَبْعَةً .