( وَ ) رُوِيَ أَيْضًا ( بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَالْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ ، وَالتَّحْفِيلُ جَمْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ وَإِكْثَارُهُ فَهُوَ كَالصَّرِّ وَالتَّصْرِيَةِ ( خِلَابَةً ) أَيْ خَدِيعَةً وَيُسَمَّى أَيْضًا بَيْعَ الْمُحَافَلَةِ ( وَخِلَابَةُ الْمُسْلِمِ ) وَكَذَا غَيْرُهُ وَخُصَّ بِالذِّكْرِ لِعِظَمِ شَأْنِهِ فَتَعْظُمُ خِلَابَتُهُ ( حَرَامٌ ) وَفِي رِوَايَةٍ: لَا تَحِلُّ ( وَهُوَ ) أَيْ التَّحْفِيلُ أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّصْرِيَةِ أَوْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّحْفِيلِ وَالتَّصْرِيَةِ ؛ لِأَنَّ مَا صَدَقَهُمَا وَاحِدٌ ( حَبْسُ لَبَنٍ فِي أَخْلَافِ نَاقَةٍ ) جَمْعُ خِلْفٍ بِكَسْرٍ فَإِسْكَانٍ وَهُوَ حَلَمَةُ ضَرْعِ النَّاقَةِ ( أَوْ ضَرْعِ شَاةٍ أَوْ بَقَرَةٍ ) أَوْ غَيْرِهِنَّ ( بِيَوْمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ) بِأَنْ تَرَكَ حَلْبَهَا وَحِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا يَرْضِعُهَا ( لِيُوهِمَ أَنَّ لَبَنَهَا كُلَّ يَوْمٍ كَذَلِكَ ) ، وَكَذَا إنْ تَرَكَهُ فِي ضَرْعِهَا لَا لِإِيهَامٍ وَلَمْ يُخْبِرْ بِهِ الْمُشْتَرِيَ ، وَيُحْتَمَلُ دُخُولُ هَذَا فِي كَلَامِهِ بِأَنْ تُجْعَلَ الْأُمُّ لِمُطْلَقِ الْعَاقِبَةِ الصَّادِقَةِ بِالْمَقْصُودَةِ وَالطَّارِئَةِ ، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَصْدًا لِلْإِيهَامِ أَوْ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يُخْبِرْ الْمُشْتَرِيَ عَمْدًا أَوْ بِدُونِ عَمْدٍ ، وَقَدْ تَوَهَّمَ الْمُشْتَرِي فَذَلِكَ مِنْهُ إضْرَارٌ لِلْمُشْتَرِي وَلَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ الْعَمْدِ ، فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَرَدَّ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى مَا يَأْتِي ، وَتَعَمُّدُ ذَلِكَ حَرَامٌ فَالنَّهْيُ عَنْهُ تَحْرِيمٌ ، فَجَزَمَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ التَّصْرِيَةَ وَالتَّحْفِيلَ مُحَرَّمَانِ سَوَاءٌ قَصَدَ الْغِشَّ أَمْ لَا ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا إيذَاءَ الْحَيَوَانِ ، وَخَرَّجَ النَّسَائِيّ عَنْ الْأَعْرَجِ: { لَا تُصَرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ لِلْبَيْعِ } "، وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ ، وَيَدُلُّ لَهُ تَعْلِيلُ الْأَكْثَرِ بِالتَّدْلِيسِ كَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِيُوهِمَ أَنَّ لَبَنَهَا كُلَّ يَوْمٍ كَذَلِكَ وَقَوْلُ أَبِي يَعْقُوبَ يُوسُفَ إبْرَاهِيمَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْ أَبِي"