فهرس الكتاب

الصفحة 6762 من 17437

بَابٌ فِي الشَّرْطِ وَالِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ: اسْتِفْعَالٌ مِنْ الثُّنْيَا لِمُوَافَقَةِ الْمُجَرَّدِ وَكِلَاهُمَا مِنْ قَوْلِكَ: ثَنَى يَثْنِي بِالتَّخْفِيفِ أَيْ رَجَعَ وَعَطَفَ فَإِنَّ مَنْ اسْتَثْنَى قَدْ رَجَعَ إلَى مَا ذَكَرَهُ فَأَخْرَجَ مِنْهُ بَعْضَهُ فِي الِاتِّصَالِ أَوْ مَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ بَعْضِهِ فِي الِانْقِطَاعِ ، وَأَلِفُ الثُّنْيَا لِلتَّأْنِيثِ وَثَاءٌ مَضْمُومَةٌ ، وَيُقَالُ أَيْضًا: الثَّنَوِيُّ بِفَتْحِهَا ( الثُّنْيَا ) بِاعْتِبَارِهَا فِي الْحَدِيثِ ( أَخَصُّ مِنْ الشَّرْطِ ) وَالشَّرْطُ أَعَمُّ ، وَالْخُصُوصُ وَالْعُمُومُ بَيْنَهُمَا مُطْلَقَانِ ، فَكُلُّ ثُنْيَا شَرْطٌ ، وَلَيْسَ كُلُّ شَرْطٍ ثُنْيَا ، وَكَذَا الِاسْتِثْنَاءُ أَعَمُّ مِنْ الثُّنْيَا ( عَلَى مَا تَرَاهُ ) فِي قَوْلِنَا بَعْدُ ، وَعَنْ بَيْعِ الثُّنْيَا وَهُوَ بَيْعُ شَيْءٍ جُزَافًا مَعَ اسْتِثْنَاءِ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ مِنْهُ ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الثُّنْيَا هِيَ اسْتِثْنَاءُ كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ مِنْ مَبِيعٍ جُزَافًا ، وَلَا يُسَمَّى غَيْرُ هَذَا ثُنْيَا ، وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الثُّنْيَا الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ ، وَإِلَّا فَهِيَ تَعُمُّ هَذَا وَغَيْرَهُ مِنْ كُلِّ اسْتِثْنَاءٍ ( فَإِنْ كَانَ ) الشَّرْطُ ( مَعْلُومًا وَفِيهِ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ ) أَوْ لِلْمُشْتَرِي ( وَحَلَّ تَمَلُّكُهُ ) أَيْ تَمَلُّكُ الْمَشْرُوطِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِلَفْظِ الشَّرْطِ أَوْ تَمَلُّكُ الشَّرْطِ بِمَعْنَى الْمَشْرُوطِ ( وَكَانَ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ صَحَّ هُوَ وَالْمَبِيعُ ) سَوَاءٌ كَانَ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ ، كَبَيْعِ جَمَلٍ وَاشْتِرَاطِ الرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ لِمَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ، وَبَيْعِ دَارٍ وَاشْتِرَاطِ أُكُلِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا } أَيْ حَلَالًا أَوْ حَرَامًا بِالشَّرْعِ ، وَإِلَّا فَكُلُّ مَنْ شَرَطَ شَيْئًا لِنَفْسِهِ مَثَلًا فَقَدْ حَلَّلَهُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ مَا مُنِعَ مِنْهُ ، وَحَرَّمَهُ عَنْ الْمَشْرُوطِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا أُبِيحَ لَهُ .

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت