، وَذَلِكَ ( كَنَهْيِهِ ) صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ بِمُلَامَسَةٍ بِلَا نَشْرٍ وَذَرْعٍ وَنَظَرٍ ) سَوَاءٌ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: إذَا مَسِسْتَهُ أَنْتَ بِيَدِكَ وَجَبَ الْبَيْعُ أَوْ لَمْ تَنْشُرْهُ ، فَقَالَ: نَعَمْ ، أَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: إذَا مَسِسْتُهُ أَنَا بِيَدِي وَجَبَ ، أَوْ لَمْ يَقُولَا ذَلِكَ ، وَلَكِنْ تَبَايَعَاهُ بِلَا نَشْرٍ وَذَرْعٍ وَنَظَرٍ ، فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا يَشْمَلُهَا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَمْسٌ ( وَلَوْ ) وَقَعَ ( نَهَارًا ) أَوْ لَيْلًا بِنَارٍ وَلَا سِيَّمَا لَيْلًا بِلَا نَارٍ ، وَمَدَارُ ذَلِكَ عَلَى الْجَهْلِ ، فَلَوْ عَلِمَهُ الْمُشْتَرِي طُولًا وَعَرْضًا بِصِفَةٍ دَاخِلًا وَبَاطِنًا قَبْلَ ذَلِكَ ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ فَصَدَّقَهُ أَوْ عَلِمَ آخَرُ فَقِيلَ لَهُ: هَذَا مِثْلُهُ ، جَازَ الْبَيْعُ بِلَفْظٍ لَا بِمَسٍّ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ إنْ كَانَ النَّشْرُ يُفْسِدُهُ ، وَإِنَّمَا قَالَ: كَشِرَاءِ ثَوْبٍ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ شِرَاءُ ثَوْبٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَصُّ بِالثَّوْبِ ، وَقِيلَ: إنَّ بَيْعَ الْمُلَامَسَةِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَلَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ زَجْرًا عَنْ عَقْدِ الْبَيْعِ بِمُجَرَّدِ اللَّمْسِ ، وَإِرْشَادًا إلَى التَّلَفُّظِ ، وَهَكَذَا كُنْتُ أَقُولُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ ( الدِّيوَانِ ) وَكَلَامُ الرَّبِيعِ ، وَفَسَّرَهُ الْبُخَارِيُّ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ .
وَتَوَهَّمَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ ظَاهِرَ تَفْسِيرِ الْبُخَارِيِّ مِنْ نَفْسِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَإِنَّهُ قَالَ عَنْ الْمُلَامَسَةِ: وَالْمُلَامَسَةُ لَمْسُ الثَّوْبِ لَا يُنْظَرُ إلَيْهِ ، قَالَ: وَظَاهِرُ الطُّرُقِ أَنَّ التَّفْسِيرَ مِنْ الْحَدِيثِ ، لَكِنْ عَبَّرَ النَّسَائِيّ بِمَا نَصُّهُ ، وَزَعَمَ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ ، وَدَلَّ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبُعْدِ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ كَلَامِهِ بِالزَّعْمِ ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي تَفْسِيرِهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ: أَصَحُّهَا