( ثُمَّ ) لِلِاسْتِئْنَافِ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ مَجِيءِ"ثُمَّ"لَهُ ، أَوْ عَاطِفُهُ عَلَى مَحْذُوفٍ ، أَيْ ثَبَتَ جَوَازُ الْبَيْعِ ثُمَّ ( وَرَدَتْ مِنْ الشَّارِعِ ) وَهُوَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ عَلَى لِسَانِهِ وَبَعْضُهُ بِاجْتِهَادِهِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي الشَّرْعِيَّاتِ ، أَوْ الْمُرَادُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَإِنَّ جُلَّ الْمَنَاهِي فِي الْقُرْآنِ ، أَلَا تَرَى الرِّبَا فَإِنَّ تَحْرِيمَهُ مُصَرَّحٌ بِهِ فِيهِ ، وَالْغَرَرُ مَعْلُومُ النَّهْيِ مِنْ النَّهْىِ عَنْ أَكْلِ مَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَمِنْ الظُّلْمِ وَعَنْ الْمَكْرِ وَالْحِيَلِ ، وَالْمُحَرَّمُ مَعْلُومُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِهِ مِنْ تَحْرِيمِهِ ، بَلْ الْحُرُّ بَيْعُهُ مَعْلُومُ النَّهْيِ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الظُّلْمِ ، وَالشَّرْطُ فِي الْبَيْعِ مَعْلُومُ النَّهْيِ مِنْ السُّنَّةِ وَهِيَ بِوَحْيٍ مِنْ اللَّهِ عَلَى الصَّحِيحِ ،"وَثُمَّ"بِمَعْنَى الْوَاوِ أَوْ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا مُهْلَةَ بَيْنَ إحْلَالِ الْبَيْعِ وَتَحْرِيمِ الرِّبَا فِي قَوْله تَعَالَى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } إلَّا إنْ قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ آيَةٍ أُخْرَى مُحِلَّةً لِلْبَيْعِ ( مَنَاهٍ ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْهَاءِ مُنَوَّنَةً كَجَوَارٍ وَغَوَاشٍ ، جَمْعُ مَنْهَى بِفَتْحِهِمَا مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى النَّهْيِ وَالْجَمْعُ بِاعْتِبَارِ الْأَنْوَاعِ ( مَانِعَةٌ مِنْ انْعِقَادِهِ ) أَيْ مِنْ انْعِقَادِ الْبَيْعِ ( أُصُولُهَا أَرْبَعَةٌ: ) الْأَوَّلُ: ( نَهْيُ تَعَبُّدٍ ) أَيْ طَلَبٌ لِلْعِبَادَةِ فَالتَّفَعُّلُ هُنَا لِلطَّلَبِ وَالْمَعْنَى نَهْيٌ طُلِبَ بِهِ أَنْ يُعْبَدَ بِتَرْكِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَقَطْ ، أَعَنَى بِدُونِ أَنْ يُعَرِّفَنَا عِلَّةَ النَّهْيِ كَمَا قَالَ: ( لَا يُعْقَلُ ) لَا يُدْرَكُ بِالْعَقْلِ ( مَعْنَاهُ ) أَيْ حِكْمَتُهُ وَعِلَّتُهُ فَإِنَّ عِلَّةَ الشَّيْءِ وَحِكْمَتَهُ مَعْنِيَّةٌ فِيهِ ( كَالرِّبَا ) بِالْأَلِفِ ؛ لِأَنَّهُ عَنْ وَاوٍ ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ كَتْبَهُ بِالْيَاءِ ، وَأُجِيزَ كَتْبُهُ بِالْوَاوِ وَلَوْ فِي غَيْرِ