( وَالْمَبِيعُ ) بَيْعًا جَائِزًا ( إمَّا حَاضِرٌ بِحَاضِرٍ ، فَإِنْ كَانَ ثَمَنًا بِثَمَنٍ ) كَدِينَارٍ بِدَرَاهِمَ وَدَرَاهِمَ بِدِينَارٍ ، وَكُسُورٍ مُسَكَّكَةٍ مِنْ فِضَّةٍ بِمُسَكَّكٍ جَامِعٍ لَهَا ، أَوْ بِمُسَكَّكٍ مِنْ ذَهَبٍ ، وَكُسُورٍ مُسَكَّكَةٍ مِنْ ذَهَبٍ بِمُسَكَّكٍ مِنْهُ جَامِعًا ، أَوْ بِمُسَكَّكٍ مِنْ فِضَّةٍ ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِ الْمُسَكَّكِ مِنْهُمَا ، وَأَمَّا الْمُسَكَّكُ مِنْ النُّحَاسِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَتْ فِيهِ فِضَّةٌ مُعْتَبَرَةٌ أَوْ ذَهَبٌ مُعْتَبَرٌ ، فَكَالدَّرَاهِمِ أَوْ الدَّنَانِيرِ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ الْبَيْعِيَّةِ ، وَإِلَّا فَقِيلَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْعُرُوضِ ، وَقِيلَ: حُكْمُ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ ( فَصَرْفٌ ) وَيُسَمَّى أَيْضًا بَيْعًا ، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ:"وَالْمَبِيعُ إمَّا"إلَخْ ، وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ غَيْرَ صَرْفٍ كَمَا لَوْ قَصَدَ إلَى بَيْعِ هَذِهِ الْمُسَكَّكَاتِ الْفِضِّيَّةِ أَوْ الذَّهَبِيَّةِ بِالْآخَرِ بِلَا قَصْدٍ مَا يَنُوبُ كُلَّ دِينَارٍ مَثَلًا بِخُصُوصِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الصَّرْفُ بِلَا حُضُورِ الْمَصْرُوفِ أَوْ الْمَصْرُوفِ بِهِ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا ( وَإِلَّا ) يَكُنْ الْحَاضِرُ ثَمَنًا بِثَمْنٍ ( فَ ) هُوَ ( بَيْعٌ ) لَا يُسَمَّى صَرْفًا بِأَنْ يَكُونَ ثَمَنًا حَاضِرًا بِمُثَمَّنٍ حَاضِرٍ ، وَمُثَمَّنًا حَاضِرًا بِثَمَنٍ حَاضِرٍ ( أَوْ حَاضِرٌ بِ ) شَيْءٍ فِي ( ذِمَّةٍ ، كَثَمَنٍ ) حَاضِرٍ ( بِمُثَمَّنٍ ) غَيْرِ حَاضِرٍ أَوْ بِالْعَكْسِ .
فَالْأَوَّلُ ( كَسَلَمٍ ) وَإِنَّمَا يُسَمَّى الْبَيْعُ بِثَمَنٍ حَاضِرٍ بِمُثَمَّنٍ غَيْرِ حَاضِرٍ سَلَمًا ( إنْ أُجِّلَ ) ، وَأَجَازَهُ بَعْضٌ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَقِيلَ: سُمِّيَ بِغَيْرِهِنَّ سَلَمًا لِتَسْلِيمِ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمَجْلِسِ وَذَلِكَ كَمَا سُمِّيَ بِهِنَّ سَلَمًا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا سَلَمَ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ السِّكَّةِ ( وَكَبَيْعِ النَّقْدِ ) وَهُوَ إحْضَارُ الثَّمَنِ دُونَ الْمُثَمَّنِ ، لَكِنْ لَا أَجَلَ فِيهِ ، وَسُمِّيَ بَيْعَ النَّقْدِ لِنَقْدِ الثَّمَنِ فِيهِ أَيْ إحْضَارِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ بِالنَّقْدِ الَّذِي