بَابٌ فِي طَلَاقِ الْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ ( مَنْ طَلَّقَ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ فِي عِدَّتِهَا فِيهِ ) فِي عِدَّتِهَا يَتَعَلَّقُ بِمَاتَ ، وَفِيهِ يَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ حَالٍ مِنْ عِدَّةٍ ، أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِهَا عَلَى مَعْنَى الِاعْتِدَادِ ، ( وَرِثَتْهُ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ) أَوْ بَائِنًا ، وَسَوَاءٌ فِي الثَّلَاثِ إنْ يَكُنْ بِمَرَّةٍ ، أَوْ وَاحِدَةٍ بَعْدَ وَاحِدَةٍ ، أَوْ تَسْبِقُ اثْنَانِ وَيَزِيدُ وَاحِدَةً فِي مَرَضِهِ ، أَوْ تَسْبِقُ وَاحِدَةٌ ، وَيَزِيدُ اثْنَتَيْنِ فِيهِ ، ( وَاعْتَدَّتْ عِدَّةَ الطَّلَاقِ لَا الْوَفَاةِ ) أَمَّا الْإِرْثُ فَلِأَنَّهُ طَلَّقَهَا إضْرَارًا لَهَا ، وَأَمَّا عِدَّةُ الطَّلَاقِ فَلِأَنَّهُ مَاتَ عَنْهَا فِي عِدَّةٍ لَا رَجْعَةَ فِيهَا ، فَهَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ، أَيْ أَوْ بَائِنًا ، فَلَوْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً غَيْرَ بَائِنَةٍ ، أَوْ اثْنَتَيْنِ فِي مَرَضِهِ ، وَلَمْ تَتِمَّ ثَلَاثٌ ، فَإِنَّهَا تَرِثُ وَتَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ إنْ لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا ، وَلَا إرْثَ إنْ انْقَضَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ ؛ وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا فِي مَرَضِهِ ، بِنِيَّةِ الْإِضْرَارِ ، فَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ بِتَطْلِيقِهَا الْإِضْرَارَ لَمْ تَرِثْ وَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا ، مِثْلُ أَنْ تَقُولَ لَهُ: طَلِّقْنِي ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا ، أَوْ طَلِّقْنِي وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ ، أَوْ طَلِّقْنِي فَطَلَّقَ مَا قَالَتْ ، أَوْ ثَلَاثًا ، وَالطَّلَاقُ فِي الْمَرَضِ ضِرَارٌ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ غَيْرُ ضِرَارٍ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ ، كَمَا إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا فِي الصِّحَّةِ لِشَيْءٍ إنْ فَعَلَتْهُ وَهُوَ مَرِيضٌ .
قَالَ فِي الدِّيوَانِ: إنْ طَلَّقَهَا فِي مَرَضِهِ ثَلَاثًا لِئَلَّا تَرِثَهُ فَلَا يَرِثُهَا إنْ مَاتَتْ ، وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِي صِحَّتِهِ فَمَرِضَ وَمَاتَ وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا تَرِثُهُ ، وَإِنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ ثَلَاثًا فِي صِحَّتِهِ إلَى مَعْلُومٍ فَوَقَعَ فِي مَرَضِهِ وَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا تَرِثُهُ ، وَإِنْ فَادَاهَا فِي مَرَضِهِ فَمَاتَ فِي عِدَّتِهَا أَوْ رَدَّ لَهَا الْخِيَارَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا أَوْ أَمْرَ الطَّلَاقِ