فهرس الكتاب

الصفحة 6404 من 17437

( وَفِي مُعْسَرٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ ( عَلَيْهِ بِنَفَقَتِهَا قُلْتُ: يُقَالُ لَهُ: أَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ ، وَقَالُوا: لَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ بَلْ يُجْبَرُ ) بِالسِّيَاطِ ( عَلَى النَّفَقَةِ لِيَتَخَلَّصَ ) مِنْهَا ( إنْ شَاءَ بِهِ ) أَيْ بِالطَّلَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ هَذِهِ لِأَنَّهُ بِالْحُكْمِ وَالْجَبْرِ فَهُوَ بَائِنٌ ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهَا بِالطَّلَاقِ غَيْرِ الْبَائِنِ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَقِيلَ: إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَيْهَا كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لِيَتَخَلَّصَ بِهِ إذَا تَمَّتْ الْعِدَّةُ ، فَإِنَّهُ سَبَبٌ فِي التَّخَلُّصِ ، وَمِثْلُ الْمُعْسَرِ فِي ذَلِكَ الْمَلِيءُ الْبَخِيلُ بِالنَّفَقَةِ الْمَانِعُ لَهَا ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُجْبَرُ بِالسِّيَاطِ إنْ مَاتَ بِالضَّرْبِ فَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَالْقَاتِلُونَ مُسْلِمُونَ ، لِأَنَّ كُلًّا لَهُ مَا فَعَلَ ، وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَقْضُ الْأُصُولِ ، وَتَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ ، وَإِبَاحَةُ الدِّمَاءِ فِي الْإِنْفَاقِ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَوْلَى وَهُوَ قَوْلُ الرَّبِيعِ وَمَحْبُوبٍ وَوَائِلٍ ، ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ ، قُلْتُ: إنْ كَانَ عِنْدَهُ وَلَوْ قَلِيلٌ أُجْبِرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَقِيلَ: يُقَالُ لَهُ: أَنْفِقْ ، وَإِنْ طَلَّقْتَ اسْتَرَحْتَ أَوْ تَخَلَّصْتَ ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ النَّكَّارِيُّ وَالْمُخَالِفُونَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَلْيَسْتَرْزِقْ اللَّهَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ فِي غَيْرِ الْبَخِيلِ الْمَانِعِ ، وَقِيلَ: يُقَالُ لَهُ: أَنْفِقْ أَوْ طَلِّقْ ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ ، وَكَذَا فِي غَيْرِهِ .

وَقَالَتْ الْمَالِكِيَّةُ: إذَا عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ أَوْ الْكُسْوَةِ أَجَّلَ لَهُ الْحَاكِمُ شَهْرَيْنِ أَوْ مَا يَرَاهُ ، فَإِنْ اُنْتُضِيَ وَلَمْ يَجِدْ مَا عَجَزَ عَنْهُ طَلَّقَ الْقَاضِي عَلَيْهِ ، فَهُوَ بِالطَّلَاقِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الزَّوْجِ حِينَئِذٍ بَلْ مِنْ فِعْلِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ فَأَحْسَنُ ، وَذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ إعْسَارِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت