( وَلِحَامِلٍ طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا نَفَقَةٌ فَقَطْ حَتَّى تَضَعَ ) وَفِي النُّسْخَةِ: وَإِنْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا إلَخْ ، قَالُوا: وَلِلْحَالِ ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّكَ فَرَضْتَ عَلَى طَرِيقِ الشَّكِّ أَنَّهَا طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا ، وَإِنْ جَعَلْنَاهَا عَاطِفَةً فَالْعَطْفُ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ إنْ لَمْ تَطْلُقْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا ، أَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا أَوْ بَائِنًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَقَطْ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ ، أَيْ وَلِلْحَامِلِ ذَاتِ الثَّلَاثِ أَوْ الْبَائِنِ نَفَقَةٌ فَقَطْ كَمَا أَثْبَتَهَا اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - لِلْمُطَلَّقَةِ عَلَى عُمُومِهَا ، وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ شَغَلَ بَطْنَهَا بِالْحَمْلِ ، وَقَدْ يَمْنَعُهَا الْحَمْلُ مِنْ الِاكْتِسَابِ أَوْ بَعْضِهِ .
وَقَالَ أَبُو يَعْقُوبَ يُوسُفُ بْنُ إبْرَاهِيمَ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ الْحَامِلِ وَلَوْ طَلُقَتْ ثَلَاثًا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى ، وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ ثَلَاثًا غَيْرُ حَامِلٍ فَقَالَ ابْنُ عَبَّادٍ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ: لَهَا السُّكْنَى فَقَطْ ، أَيْ { لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ لَمَّا طَلُقَتْ ثَلَاثًا: لَا نَفَقَةَ لَكِ } ، وَلَمْ يَذْكُرْ إسْقَاطَ السُّكْنَى ، فَبَقِيَ الْحُكْمُ عَلَى عُمُومِهِ فِي قَوْله تَعَالَى - -: { أَسْكِنُوهُنَّ } الْآيَةُ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ: لَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى أَيْ لِهَذِهِ الْآيَةِ ، وَالنَّفَقَةُ تَابِعَةٌ ، وَقَدْ رَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ وَالسُّكْنَى } ، وَاحْتَجَّ الْبُرَادِيُّ لِلنَّفَقَةِ بِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: { لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ } الْآيَةُ لِعُمُومِهِ لَكِنْ تُعَارِضُهُ رِوَايَةُ فَاطِمَةَ الْمَذْكُورَةُ ، وَقَالَ قَوْمٌ: لَا نَفَقَةَ وَلَا سُكْنَى ، لِقَوْلِهِ: { أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً } ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَا نَدَعُ كِتَابَ اللَّهِ إلَى قَوْلِ امْرَأَةٍ لَا نَدْرِي أَصَدَقَتْ أَمْ كَذَبَتْ ، يُشِيرُ إلَى