وَلَا يَهْدِمُ كِتَابِيٌّ ثَلَاثًا ، وَلَا يُحَلِّلُ كِتَابِيَّةً لِمُسْلِمٍ .
الشَّرْحُ ( وَلَا يَهْدِمُ كِتَابِيٌّ ثَلَاثًا ) وَلَا الِاثْنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ كَالثَّلَاثِ ، وَلَا مَا دُونَ الثَّلَاثِ وَلَوْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: إنَّ الزَّوْجَ يَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ كَمَا يَهْدِمُ الثَّلَاثَ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْمُسْلِمَةِ ، وَقِيلَ: إنْ حَلَّ فِي دِينِهِ فَقَدْ هَدَمَ الثَّلَاثَ ، وَكَذَا غَيْرُ الْكِتَابِيِّ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا بِأَنْ تَرْتَدَّ فَتَتَزَوَّجَ مُشْرِكًا ثُمَّ تُسْلِمَ فَلَا تَحِلُّ لِمَنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ( وَلَا يُحَلِّلُ ) الْكِتَابِيُّ ( كِتَابِيَّةً لِمُسْلِمٍ ) ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُحَلِّلُهَا ، وَأَمَّا غَيْرُ الْكِتَابِيِّ فَلَا يُحَلِّلُ الْكِتَابِيَّةَ لِمُسْلِمٍ ، وَقِيلَ: يُحَلِّلُهَا إنْ جَازَ فِي دِينِهِ تَزَوُّجُهَا ، قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَإِذَا طَلَّقَ الْمُسْلِمُ الْكِتَابِيَّةَ ثَلَاثًا فَتَزَوَّجَتْ كِتَابِيًّا فَمَاتَ عَنْهَا أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ فَارَقَهَا بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَلَا يَتَزَوَّجُهَا الْأَوَّلُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ا هـ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ طَلَاقَ الْكِتَابِيَّةِ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ ، وَتَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا تَعْلِيلُ أَنَّ طَلَاقَ الْأَمَةِ اثْنَتَانِ ، وَذَلِكَ كُلُّهُ قَوْلٌ ، وَقِيلَ: طَلَاقُ الْكِتَابِيَّةِ وَاحِدٌ وَطَلَاقُ الْأَمَةِ اثْنَانِ ، وَقِيلَ: طَلَاقُهَا ثَلَاثٌ كَالْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ .