( وَهَلْ تَوْبَةُ الْمُحَلِّلِ فِي طَلَاقِهَا ) فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمَسَّهَا إنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّ ، وَأَنْ لَا يُعِيدَ الْمَسَّ إنْ كَانَ قَدْ مَسَّ ، وَأَنْ يُطَلِّقَهَا ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ نِكَاحٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَالتَّوْبَةُ مِنْهُ تَرْكُهُ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ ، ( أَوْ فِي حَبْسِهَا ) ، أَيْ إمْسَاكِهَا ، وَوَجْهُهُ أَنَّ فِي إمْسَاكِهَا مَنْعًا لَهَا عَمَّنْ أَرَادَ هُوَ وَهِيَ أَوْ هُمَا أَنْ تَحِلَّ لَهُ وَهِيَ إرَادَةٌ لَا تَحِلُّ ( قَوْلَانِ ) مَبْنِيَّانِ عَلَى صِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَبِهَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ ، قِيلَ: وَقَوْمُنَا كُلُّهُمْ إلَّا ابْنَ الْمُسَيِّبِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: فَسَدَ الْعَقْدُ بِنَاءً عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ ، وَكَذَا أَحْمَدُ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ نِكَاحَ الدُّلْسَةِ بِضَمٍّ فَإِسْكَانٍ ، وَإِنْ مَسَّ فَلَهَا الصَّدَاقُ ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْهُ ، وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ يَكُونُ لَهَا النِّصْفُ إنْ لَمْ يَمَسَّهَا ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّهَا تَحِلُّ لَهُ وَلَوْ تَوَاعَدَ أَوْ لَمْ يَتُوبَا مَا لَمْ يَنْوِ الْمُحَلِّلُ ذَلِكَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ وَتَوْبَةُ الْمَرْأَةِ أَنْ تَفْدِيَ نَفْسَهَا مِنْهُ بِمَا قَدَرَتْ ، وَلَا تَعُودَ لِلْأَوَّلِ ، وَمَنْ قَالَ تَوْبَتُهُ أَنْ يُمْسِكَهَا قَالَ: تَوْبَتُهَا أَنْ تَعْتَقِدَ أَنْ لَا تَعُودَ لِلْأَوَّلِ إنْ فَارَقَهَا الثَّانِي ، ( فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ بِذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ قَصْدِ التَّحْلِيلِ ( هَجَرَا وَهُدِّدَا وَرُدَّ مَعْرُوفُهُمَا وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ) لِوُجُودِ الْخِلَافِ ، فَإِنَّ بَعْضَ قَوْمِنَا يَقُولُ: إنَّهَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ مَعَ قَصْدِ التَّحِلَّةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ ، قِيلَ: وَلِاحْتِمَالِ أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ لَمْ يَقْصِدْ التَّحْلِيلَ .
وَفِي التَّاجِ: يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُحِلِّهَا وَمَنْ أُحِلَّتْ لَهُ وَيُصْدِقُهَا كُلٌّ مِنْهُمَا إنْ دَخَلَ بِهَا ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحَلِّلِ أَنْ يُقِيمَ مَعَهَا إنْ مَسَّهَا وَإِلَّا تَابَ وَجَدَّدَ الْعَقْدَ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالتَّفْرِيقِ لَكِنْ وَلَوْ لَمْ