( وَلُعِنَ مُحَلِّلٌ ) بِكَسْرِ اللَّامِ ، وَهُوَ الزَّوْجُ الثَّانِي ( وَ ) إنْسَانٌ ( مُحَلَّلٌ ) بِفَتْحِهَا ، وَهُوَ الْمَرْأَةُ ( وَمُحَلَّلٌ لَهُ ) بِفَتْحِهَا ، وَهُوَ الزَّوْجُ الْأَوَّلُ وَالْوَلِيُّ وَالشُّهُودُ وَأَهْلُ الْمَرْأَةِ وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ إذَا رَضِيَ ( بِقَصْدِ التَّحْلِيلِ ) ، وَمَنْ لَمْ يَقْصِدْ مِنْهُمْ التَّحْلِيلَ لَمْ يُلْعَنْ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: { لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ: { أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالتَّيْسِ الْمُسْتَعَارِ ؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ: الْمُحَلِّلُ أَيْ بِالْكَسْرِ ، ثُمَّ قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ } ؛ وَتَسْمِيَتُهُمْ بِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ زَعْمِهِمْ لَا لِوُقُوعِ الْحِلِّ ، { وَقَالَ: إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ } ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: { الْمُحَلِّلُ وَالْمُحَلَّلُ لَهُ مَلْعُونَانِ عَلَى لِسَانِ الرَّسُولِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ } ، وَقَالَ عُمَرُ: لَوْ أُتِيَ لِي بِمُحَلِّلٍ وَمُحَلَّلَةٍ لَرَجَمْتُهُمَا ، قَالَ نَافِعٌ: { أَتَى رَجُلٌ إلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ: إنَّ رَجُلًا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا فَانْطَلَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُؤَامَرَةٍ فَتَزَوَّجَهَا لِيُحِلَّهَا لِلْأَوَّلِ فَقَالَ: لَا إلَّا نِكَاحَ رَغْبَةٍ ، كُنَّا نَعُدُّ هَذَا سِفَاحًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ، وَهَذَا يَرُدُّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَنَّهُ يُفَارِقُهَا أَنَّهُ يَصِحُّ النِّكَاحُ وَتَحِلُّ لِلْأَوَّلِ ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ ذَلِكَ كَرَاهَةً فَقَطْ إنْ كَانَ فِي عُرْفِهِمَا ذَلِكَ ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ الْآيَةَ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْحُرْمَةَ تَنْتَهِي بِوَطْءٍ مَسْبُوقٍ بِعَقْدٍ ، وَقَدْ وَجَبَ ذَلِكَ ، فَوَجَبَ الْقَوْلُ بِانْتِهَاءِ الْحُرْمَةِ .
وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَأْمُرَ وَلِيَّهَا بِتَزْوِيجِهَا وَيَأْمُرَ سِوَاهُ بِتَزَوُّجِهَا وَيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ قَصْدًا لِتَحِلَّ لَهُ بِلَا إظْهَارِ ذَلِكَ لَهُمَا وَلَا