بَابٌ فِي اللِّعَانِ وَهَلْ يَخْتَصُّ بِزَمَانِ الْإِمَامِ ؟ قَوْلَانِ وَهُوَ: لَعْنُ كُلٍّ مِنْ إنْسَانَيْنِ آخَرَ ، وَشَرْعًا: يَمِينُ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ بِزِنًا ، أَوْ نَفْيِ نَسَبٍ وَيَمِينُ الزَّوْجَةِ عَلَى تَكْذِيبِهِ ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُ الرَّجُلُ وَحْدَهُ اللَّعْنَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَلَكِنَّ الْمَرْأَةَ تُوَافِقُهُ عَلَى ذَلِكَ ، وَيَذْكُرُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي شَهَادَتِهِ مَا هُوَ فِي الْمَعْنَى لَعْنٌ ، وَخَرَجَ بِالزَّوْجِ السَّيِّدُ فَإِنَّهُ لَا لِعَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُرِّيَّتِهِ ، وَخَرَجَ بِالزِّنَا وَنَفْيِ النَّسَبِ مَا إذَا رَمَاهَا بِمُقَدِّمَاتِهِ أَوْ بِسَرِقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا ، وَبَاقِي الرَّسْمُ كَالْمُتَمِّمِ لِجَمِيعِ أَوْصَافِ مَاهِيَّةِ اللِّعَانِ ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: اللِّعَانُ حَلْفُ الزَّوْجِ عَلَى زِنَا زَوْجَتِهِ أَوْ نَفْيِ حَمْلِهَا اللَّازِمِ لَهُ وَحَلْفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إنْ أَوْجَبَ نُكُولَهَا حَدَّهَا بِحُكْمِ قَاضٍ ، وَقَوْلُهُ: أَوْ نَفْيِ حَمْلِهَا ، يَصْدُقُ بِنَفْيِ الْحَمْلِ وَالْوَلَدِ ، لِأَنَّ مَنْ نَفَى حَمْلًا فَقَدْ نَفَى الْوَلَدَ ، وَكَذَا الْعَكْسُ ، وَقَوْلُهُ: اللَّازِمِ أَخْرَجَ بِهِ غَيْرَ اللَّازِمِ لَهُ ، فَإِنَّهُ لَا لِعَانَ فِيهِ كَمَا إذَا وَضَعَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمَ الْعَقْدِ ، وَكَذَا إنْ كَانَ خَصِيًّا أَوْ مَجْبُوبًا وَنَحْوَهُ ، وَدَخَلَ مَا إذَا وَضَعَتْهُ وَسَكَتَ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ وَقَوْلُهُ: وَحَلْفُهَا عَلَى تَكْذِيبِهِ إلَخْ ، أَخْرَجَ بِهِ مَا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ وَلَمْ يُوجِبْ النُّكُولُ حَدَّهَا كَمَا إذَا غُصِبَتْ وَأُنْكِرَ وَلَدُهَا وَثَبَتَ الْغَصْبُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ اللِّعَانُ وَحْدَهُ ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ تُرَدُّ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ ، وَقَوْلُهُ: بِحُكْمِ قَاضٍ ، خَرَجَ بِهِ لِعَانُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِلِعَانٍ شَرْعِيٍّ ، وَيَخْرُجُ بِهِ السُّكُوتُ عَلَى وَضْعِ الْوَلَدِ بِأَنْ تَضَعَ وَيَسْكُتَ وَلَا يَنْفِي ثُمَّ أَرَادَ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ فَلَا يَتَلَاعَنُ ، وَإِنَّمَا خَرَجَ بِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَحْكُمُ بِذَلِكَ وَخَرَجَ بِهِ مَا