حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ، فَيَقُولُ كُلٌّ لِصَاحِبِهِ: أَخْبِرْنِي بِمَا فِي قَلْبِكَ فَإِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أُفَرِّقَ بَيْنَكُمَا وَلَا أَنْ أَجْمَعَ ، فَإِنْ كَانَ نَاشِزًا قَالَ: فَرِّقُوا بَيْنَنَا وَلَا حَاجَةَ لِي بِهَا وَلَوْلَا الْمَهْرُ لَطَلَّقْتُهَا ، وَلَكِنْ اُرْضُوهَا بِشَيْءٍ ، وَإِلَّا قَالَ: اُرْضُوهَا بِمَا شِئْتُمْ وَلَا تُفَرِّقُوا بَيْنَنَا ، وَإِنْ كَانَتْ نَاشِزَةً ، قَالَتْ: أَرْضُوهُ بِمَا شِئْتُمْ وَفَرِّقُونَا لَا أُحِبُّهُ وَلَا أُقِيمُ عِنْدَهُ ، وَأَنَّهُ فِي قَلْبِي كَجَمْرَةٍ ، وَإِلَّا قَالَتْ: لَا تُفَرِّقُونَا وَمُرُوهُ بِالْإِحْسَانِ إلَيَّ .
وَيَثْبُتُ النُّشُوزُ أَيْضًا بِبَعْضِ تِلْكَ الْأَلْفَاظِ ، وَلَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ، وَكَذَا إنْ صَرَّحَ بِإِرَادَةِ غَيْرِهَا ، أَوْ بِإِرَادَةِ مُفَارِقَتِهَا بِلَا صَدَاقٍ ، أَوْ صَرَّحَتْ بِبُغْضِهِ أَوْ بُغْضِ مَسْكَنِهِ أَوْ كَرَاهَةِ جِمَاعِهِ ، فَيَلْتَقِي الْحَكَمَانِ وَيُخْبِرُ كُلٌّ الْآخَرَ فَيَأْمُرَانِ مَنْ نَشَزَ مِنْهُمَا بِالْعَدْلِ ، وَإِنْ كَانَ النَّاشِزُ ، قَالَا لَهُ: أَنْتَ الظَّالِمُ فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَلَا يَحِلُّ لَكَ مَا تُعْطِيكَهُ عَلَى الْفِدَاءِ ، وَإِنْ كَانَتْ النَّاشِزَةَ ، قَالَا لَهَا: أَنْتِ الظَّالِمَةُ فَاتَّقِي اللَّهَ ، وَلَا نَفَقَةَ لَكِ حَتَّى تَرْجِعِي إلَى الطَّاعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَصْطَلِحَا وَظَنَّا أَنَّ الْفُرْقَةَ خَيْرٌ فِي دِينِهِمَا وَدُنْيَاهُمَا فَرَّقَا بَيْنَهُمَا بِرِضَاهُمَا ، وَمَنْ بُلِيَ مِنْهُمَا بِبُغْضِ الْآخَرِ وَكَرَاهَتِهِ وَأَوْفَى لَهُ حَقَّهُ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِالْعِصْيَانِ ، وَالنُّشُوزُ لُغَةً: الْإِقَامَةُ فِي الْمَوْضِعِ النَّشَزِ ، أَيْ الْمُرْتَفِعِ ، أَوْ الْمَوْضِعِ الصَّعْبِ ، فَأُطْلِقَ عَلَى صُعُوبَةِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ لَا نَفْعَ فِيهِ مَعَ صُعُوبَتِهِ ، كَمَا لَا يُحْسَنُ اللُّبْثُ فِي الْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ وَيَقِلُّ فِيهِ .
( وَجُوِّزَ ) الْفِدَاءُ بِالْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ ( بِدُونِهِ ) أَيْ بِدُونِ نُشُوزٍ إنْ رَضِيَا مَعًا فَيَحِلُّ لَهُ مَا تُعْطِيهِ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يُرِيدَ سَفَرًا نَائِيًا فَأَرَادَا مَعًا أَنْ لَا يُعْضِلَهَا ، أَوْ أَرَادَ