أَطْعَمَ سِتِّينَ بِلَا إدَامٍ وَمَسَّ حَرُمَتْ ، وَرُخِّصَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إدَامَهُمْ بَعْدَ الْمَسِّ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُمْ أَعْطَى لِغَيْرِهِمْ كَمَا يُعْطِي الْكَفَّارَاتِ .
الشَّرْحُوَمَنْ ( أَطْعَمَ سِتِّينَ بِلَا إدَامٍ ) حَيْثُ لَزِمَ الْإِدَامُ ، وَهُوَ التَّمْرُ الرَّدِيءُ وَالشَّعِيرُ وَالدُّخْنُ وَالسُّلْتُ كَمَا يَعْلَمُ مِنْ مَحَلِّهِ فِي الْكِتَابِ السَّابِعِ ، وَهُوَ السَّمْنُ وَالشَّحْمُ وَاللَّحْمُ وَاللَّبَنُ وَالزَّيْتُ وَالْمَرَقُ وَالْجُبْنُ وَالْعَسَلُ وَالْمُخُّ ، وَفِي الْحَدِيثِ: { خَيْرُ إدَامِكُمْ اللَّحْمُ ، وَأَوْسَطُهُ اللَّبَنُ وَأَدْنَاهُ الزَّيْتُ } وَقِيلَ: إنَّ الْبَصَلَ وَالْكُرَّاتَ وَالْفُولَ وَالْعَدَسَ وَجَمِيعَ الْقَطَانِيِّ وَبُقُولِ الْأَجِنَّةِ إذَا طُبِخَتْ إدَامٌ ، إلَّا الْمِلْحَ وَحْدَهُ ، وَقِيلَ: إدَامٌ ( وَمَسَّ حَرُمَتْ ، وَرُخِّصَ أَنْ يُعْطِيَهُمْ إدَامَهُمْ ) أَوْ قِيمَةَ الْإِدَامِ مِنْ الْحَبِّ أَوْ مُدًّا مِنْ الْحَبِّ ، سَوَاءٌ مِنْ الْحَبِّ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ أَوْ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ ( بَعْدَ الْمَسِّ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُمْ ) لِتَفَرُّقٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ جَهْلٍ بِهِمْ ( أَعْطَى ) هـ ( لِغَيْرِهِمْ كَمَا يُعْطِي الْكَفَّارَاتِ ) بِأَنْ يُعْطِيَ مِنْهُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ حُرٍّ لَا تَلْزَمُ نَفَقَتُهُ قِيمَةَ مَا يَكِيلُ لِمِسْكِينٍ حَتَّى يَفْرُغَ ، وَلَا ضَيْرَ بِإِعْطَاءِ الْأَخِيرِ دُونَ ذَلِكَ إذْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا دُونَهُ ، وَإِنْ فَرَّقَهُ عَلَى سِتِّينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ إدَامٌ ، غَدَاءً وَعَشَاءً جَازَ ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ أَعْطَى مَنْ لَمْ يَعْجِزْ عَنْهُ قَدْرَ مَا يَتَأَدَّمُ بِهِ أَكْلَتَيْهِ أَوْ كَيْلَهُ ، وَأَعْطَى الْبَاقِيَ سِوَاهُ ، وَجَازَ أَنْ يُعْطِيَ الْكُلَّ لِمَنْ وَجَدَ ، وَكَذَا إنْ كَالَ لَهُمْ بِلَا إدَامٍ وَبِلَا مِقْدَارٍ مِنْ الْحَبِّ زَائِدٍ نَائِبٍ عَنْ الْإِدَامِ فِي الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ كُلِّهَا .