( وَإِنْ اسْتَمْسَكَتْ بِهِ لِحَاكِمٍ فَادَّعَى فَقْرًا وَادَّعَتْهُ غَنِيًّا ) غِنًى أَوْسَطَ أَوْ أَعْلَى وَقَوْلُهُ: ( وَالنَّاسُ ) أَيْ: أَحْوَالُهُمْ ( دَرَجَاتٌ عُلْيَا وَسُفْلَى ) وَهِيَ الْأَصْلُ ( وَوُسْطَى ) مُعْتَرِضٌ بَيْنَ الشَّرْطِ وَالْجَوَابِ ، وَإِنَّمَا أَنَّثَ الْأَسْمَاءَ التَّفْضِيلِيَّةَ مَعَ تَجَرُّدِهَا مِنْ أَلْ وَالْإِضَافَةِ لِتَجَرُّدِهَا عَنْ مَعْنَى التَّفْضِيلِ ، كَأَنَّهُ قَالَ: عَالِيَةٌ وَسَافِلَةٌ وَوَاسِطَةٌ ( فَإِنْ دَعَتْهُ ) فِي الْعُلْيَا أَوْ الْوُسْطَى ( لَا فِي السُّفْلَى فَأَنْكَرَ ) وَقَوْلُهُ: إنْ ادَّعَتْهُ لَا فِي السُّفْلَى فَأَنْكَرَ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ ( بَيَّنَتْ وَإِنْ بِخَبَرٍ ) مِثْلِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّهُ فِي الْعُلْيَا أَوْ يَقُولُوا إنَّهُ فِي الْوُسْطَى بِدُونِ أَنْ يَشْهَدُوا عَنْ إقْرَارِهِ ، وَمِثْلِ أَنْ يَقُولُوا: إنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ مَا يَكُونُ بِهِ فِي الْعُلْيَا أَوْ مَا يَكُونُ بِهِ فِي الْوُسْطَى ، وَأَنْ يَقُولُوا: لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا ، وَإِذَا عُدَّ عَلَى قَوْلِهِمْ وُجِدَ فِي الْعُلْيَا أَوْ الْوُسْطَى وَكُلُّ ذَلِكَ إخْبَارٌ ( وَلَا يَحْلِفُ إنْ لَمْ تُبَيِّنْ ) لِأَنَّهَا لَمْ تَدَّعِ شَيْئًا لِنَفْسِهَا مُعَيَّنًا ، بَلْ ادَّعَتْ وُسْعَ مَالِهِ وَلِاسْتِمْسَاكِهِ بِالْأَصْلِ وَهِيَ السُّفْلَى مَعَ عَدَمِ ادِّعَائِهَا خُرُوجًا عَنْهُ بِحَقٍّ ، بِخِلَافِ مَنْ اسْتَمْسَكَ بِأَصْلٍ وَادَّعَى انْتِقَالَهُ عَنْهُ بِحَقٍّ مِثْلِ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى إنْسَانٍ أَنَّهُ بَاعَ لَهُ بَعِيرَهُ فَأَنْكَرَ صَاحِبُ الْبَعِيرِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَلَوْ اسْتَمْسَكَ بِأَصْلٍ وَهُوَ عَدَمُ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ خَصْمَهُ ادَّعَى خُرُوجَهُ عَنْهُ بِحَقٍّ وَهُوَ الشِّرَاءُ وَثَمَنُهُ ، وَقِيلَ: يَحْلِفُ لِعُمُومِ ( الْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ ) وَلِأَنَّ لَهَا حَقًّا فِي ذَلِكَ وَهُوَ تَوْسِيعُ النَّفَقَةِ ، وَإِنْكَارُهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِهِ .
( وَلْيُنْفِقْهَا عَلَى السُّفْلَى ) أَوْ الْوُسْطَى بِحَسَبِ مَا أَقَرَّ بِهِ مُخَالِفًا لِادِّعَائِهَا ( وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْعُلْيَا ) أَوْ الْوُسْطَى ( ثُمَّ ادَّعَى نُزُولًا بَيَّنَهُ وَإِلَّا فَلَا تَحْلِفُ ) لِأَنَّهَا